واجب شخصي

محمود درويش

هتفوا له : يا بطل ! واستعرضوهُ في الساحات. نَطَّتْ عليه قلوب الفتيات الواقفات على الشرفات ، ورششنه بالأَرُزِّ والزنبق . وخاطبه الشعراء المتمردون على القافية بقافية ضروريّة لتهييج اللغة : يا بَطَلْ ! أنتَ الأَمَلْ . وهو ، هو المرفوع على الأكتاف رايةً منتصرة ، كاد أن يفقد اسمه في سيل الأوصاف. خجول كعروس في حفلة زفافها . لم أفعل شيئاً. قمت بواجبي الشخصي . في صباح اليوم التالي ، وجد نفسه وحيداً يستذكر ماضياً بعيداً يلوِّح له بيد مبتورة الأصابع يا بطل ! أنت الأمل . يتطلع حوله فلا يري أحداً من المحتفلين به البارحة. يجلس في جُحرْ العزلة. ينقِّبُ في جسده عن آثار البطولة. ينتزع الشظايا ويجمعها في صحنِ تَنَك ، ولا يتألم... ليس الوجع هنا. الوجع في موضع آخر. لكن من يستمع الآن إلى استغاثة القلب ؟ أحسَّ بالجوع . تفقَّد معلبات السردين والفول فوجدها منتهية الصلاحية. ابتسم وغمغم : للبطولة أيضاً تاريخ انتهاء صلاحية . وأدرك أنه قام بواجبه الوطنيّ !

التعليقات

إضافة تعليق