نسر على ارتفاع منخفض

محمود درويش

قال المسافرُ في القصيدة للمسافر في القصيدة : كم تبقَّي من طريقكَ؟ ـ كُلُّهُ ـ فاذهبْ إذاً ، واذهبْ كأنَّكَ قد وصلتَ ... ولم تصلْ ـ لولا الجهات ، لكان قلبي هُدْهُداً ـ لو كان قلبُــكَ هدهداً لتبعتُهُ ـ مَنْ أَنتَ؟ ما اسمُكَ؟ ـ لا اسمَ لي في رحلتي ـ أأراك ثانيةً ؟ ـ نعم. في قِمَّتَيْ جَبَــلَيْن بينهما صديً عالٍ وهاويةٌ ... أراكَ ـ وكيف نقفز فوق هاويةٍ ولسنا طائِرَ يْنِ؟ ـ إذنْ، نغني : مَنْ يرانا لا نراهُ ومَنْ نراهُ لا يرانا ـ ثم ماذا ؟ ـ لا نغنِّي ـ ثم ماذا ؟ ـ ثم تسألني وأسألُ : كم تبقَّي من طريقكَ ؟ ـ كُلُّهُ ـ هل كُلُّهُ يكفي لكي يَصِلَ الـمُسَافِرُ؟ ـ لا. ولكني أرى نسراً خرافيّاً يحلِّقُ فوقنا... وعلى ارتفاعٍ منخفضْ !

التعليقات

إضافة تعليق