أوطانٌ تَسكُنُ في خَلَدي
تُسَمَّى أوطانُ الأنوارْ
أوطانٌ تُرسَمُ في كَبدي
تُسَمَّى أوطانُ الأحرارْ
أوطانُ الأغصان ِ الخَضراءْ
أوطانُ الأشجارِ الشَّماءْ
أوطانُ عَقيدتِنا السَّمحاءْ
تُسمَّى أوطانُ الأنوارْ
فيها آياتٌ مُعجِزَة ٌ
فيها أمواجٌ شامِخَة ٌ
هيَ حَقا ً أرضُ الأسرارْ
كانَتْ بِأمان ٍ بِأمانْ
تَضحَكُ كالطِّفل ِ الفَرحانْ
تَتَكلَّمُ ما أحلى الكلِماتْ
تَتَبَسَّمُ ما أحلى البَسَماتْ
تَحمِلُ أنواعَ الأزهارْ
تَمشي في طُرُقات ِالشَّمسْ
ما أحلاها كانَتْ أَمسْ
كانَتْ أيَّامٌ رائِعَة ٌ
كانَتْ أحلامٌ مُذهِلة ٌ
كانَتْ
ما أحلى أيامَ الأَمسْ
في ذاكَ اليوم ِ تَعانَقنا
أَصبَحنا في نَفس ِ النَّفس
أصبَحنا في ذاتِ الَبيتِ
وَرَكِبنا في بَحرِ الأنُسْ
لَو لا كَانَتْ تِلكَ الصَّرخَة ْ
في جَوِّ ليالي الهَمسْ
هَبَّ الإِعصارُ فَشَتَتَنَا
خَفَتَتْ نيرانُ مَحَبَتِنا
بَانَتْ أعلامُ تَفَرقِنا
رائِحَة ُ المَوتِ تُلاحِقُنا
حُزني
....... كانَتْ أَمسْ.....
يَتَجاوَزُ كُلَّ الوَصفْ
لأنَّ تَفرقنا هذا
في أعلى درجاتِ العُنفْ
أَ رَأيتَ الزَّهرَ إذا اصفَرَّ
فَمَصيرُهُ حَتما ً كَانَ المَوتْ
وَما أصعبَ مَوتا ً يَكمُنُ
في أيام ِ الضَعفْ
وما أكبرَ حُزنَ الأمِّ
إذا ضَرَبَ الأبناءُ الضَّعفْ
فَهيَ الثَكلى
تَضرِبُ بالكَفِّ وراءَ الكَفْ
. . .
ماذا فَعَلَتْ أيامُ النَّحس ْ ؟
صَفَحاتُ الماضي مُغلقَة ٌ
أحلامُ الحاضِرِ مُسدَلة ٌ
لَنْ تَرجِعَ أيامَ الأمسْ
حاضِرُنا غاباتُ وحوش ٍ
غاصَتْ أقدامُهُ في الأوحالْ
حاضِرُنا دنيا مُرعِبَة ٌ
كزئير ِالأسَدِ الرَّيبالْ
حاضِرُنا امرأة ٌ
تَخلعُ أقنِعَة َ الأبطالْ
حاضِرُنا يَمشي في الدَّربِ
وما أسوأَ دَربَ الإضمِحلالْ
. . .
وفي ظِلِّ سَوادِ الوَقتْ
وَحَفيفِ الأشجار ِالشَّاحِبَةِ
ظَلَّتْ في الغاباتِ وَحيدةْ
يَتَلقفُها جندُ المَوتْ
طِفلة ُ أيَّام ٍ ماضيَةٍ
قَذفتها أمواجُ الصَّمتْ
ورَمَتها فَوقَ المِقصَلةِ
ليُفرِّغَ فيها الزَّمَنُ المَقتْ
وتُحيطُ بِها أسوارُ الكَبتْ
غَزَّة
.......................
وَأينَ العَربُ مِنَ العِزَّة
تَرَكوكِ على القَاعِ طَريحَةْ
وَأنتِ تُنادينَ بَريئَة ْ
لا أَحَدَ سَينصِفُكِ
لا أحَدَ سَيسمَعُكِ
وَسَتبقَينَ وَحيدةْ
وَتَعيشينَ وَحيدةْ
وَجَسدُكِ البالي يَنمو
في طَعَناتِ الخَوفْ
وَعيونُ الزَّهر ِ تُسَهِّدُها
لَحَظاتُ الخَوفْ
مَا أَطولَ تِلكَ اللَحَظاتِ
إِذا كَانَتْ في يَوم ِ الصَّيفْ
كَمْ أكرَهُ أيَّامَ الصَّيفْ
غَزَّة
........
العُذر يَكادُ يُحَطِّمُنا
وَ شِفَارُ الخَوفِ تُقََـَطِّعُنا
وَسَحابُ المَوتِ يُظَلِلُنا
هَلْ دَمكِ يَوماً أجزَعَنا
غُرِسَتْ أنيابُ الذُّلِّ بِنا
ضُرِبَتْ أبنيَة ُ العَزِّ لَنَا
أَغرانا البُهرُجُ
نَقبَعُ في قُبَّةِ تَاريخ ٍ
قـَدْ كَانَ يُسَمَّى مَاضِيَنا
مَا بَالُ المَاضي يَرفضُنا
مَا بَالُ الحَاضِرِ يَقلَعُنا
يَخْلَعُنا
أَيَكونَ العَيبُ بِعِزَّتِنا
أَمْ أَنَّ العَيبَ بِعِزَتِنا
وَفي ذَاكَ اليَوم ِ المَشؤومْ
جُرِحَتَْ أحلامُ العُربِ
وَضَمََّدَها قـَومُ الصَّهيونْ
في ذاكَ اليَوم ِ تـَسَابَقَت ِالأقدارُ
لِتَغرِسَ خِنجَرها المَسمومَّْ
في ظـَهر ِ الكَون ِ
وَظَهرِالأشياءِ الجامِدَةِ
وَطَمَسَتْ كُلَّ المَعلومْ
وَالعُربُ تَـَنامُ عَلى نَغَماتِ
الصَّاروخ ِ المَأفون
وَقَدْ حَامَ ذُبابُ اليَأس ِ
وَحَطَّ عَلى الخُيشومْ
وَغَزَّةُ صَارِخَة ٌ وَتَقولُ
والياقُوتُ... وَمازِلنا..... يَدهَسُ عِزَّتنا:
أَهذا شَكلُ الاستَقلالْ
إِذا كَانَ الاستقلالُ كَهذا
إنِّي أَأبى الاستقلالْ
فَإِنِّي في جَوِّ الإعصارْ
وَجَوِّ النيران ِ اللاهِبَةِ
أُبارِكُ نَفسي
هذا أَجمَلُ استِقلالْ
. . .
أَطفالي جَوعى لا يَجِدونَ
سِوى أَرغِفَةِ الرُّعبْ
تـَنضَجُ بِهدوءٍ
في تـَنّور ِالقـَصفْ
لكنِّي مَهما جُعتَُ
وَضقتُ
...
سَأصبِرُ كُلَّ الصَّبرْ
سَأصبِرُ مَهما
ضُرِبَتْ أَعناقي
وَسَأصبـِرُ مَهما
صَعُبَ الأَمرْ
إِنِّي مُستَغن ٍعَنْ
أْعرابِ اليأس ِالمَخذولين
وَأستَغني عَن
أَشباح ِالوَهم ِالمَقتولين
وَأتَكِأُ عَلى جُرحي
وَأقومُ قِيامَ العُربِ الأُولين
يَا أَهلَ الشَّام ِالمَأسورين
بِحُبِّ العُربِ
وَحُبِّ المَجدِ
وَحُبِّ العِزِّ
وَحُبِّ فِلِسطين
أَنتُمْ عائِلَةُ الـقـُدس ِ
وَمَهدُ الأَلم ِ
فَسيروا في سُبُلِ الأمجادِ
وَلو كُنتـُمْ
.......
عَلى طُرُق ِالمَجدِ المَذبوحونَ
المَقتولونَ
بالأمجادِ مُكَبلون
السَّائِحونَ عَلى أَمجادِ الأجدادِ
وَعَلى أَطلالِ العُربِ الدَّارِسَةِ
تـَنوحون
فَانطَلِقوا فِي قافِلَةِ الحُريَّة ْ
لِتُدانوا الشَّمسَ الذَّهَبيََّة ْ
وَلِتُمسِكَ أَيديكُمْ رُطَبَا ً
مِن رُطَبِ العِزَّةْ الأبَديَّة ْ
وّلِتَقتُلَ أَيديكُم ْ
دَومَا ً
... بِذَنبِ العِزَّةِ...
مَن فـَسَد بِهذي البَشَريِّة ْ
فـَسِلاحُ الرفعَةِ يَطلُبُكُمْ
لِتـَتـَحَقـَقَ هذي الأ ُمنِيِّةْ