إغلاق النافذة
إغلاق النافذة
إغلاق النافذة
إغلاق النافذة
خلود ( إلى روح الشاعر الراحل محمود درويش )   *   ترجمة أشعار محمود درويش   *   **محطات**   *   أحزان مُترفة   *   النكبة و درويش   *   محمود درويش الراحل أبداً إلى السماء   *   كلمات إليك ...   *   في ذكراك   *   اعتذار   *   HJL   *   عندما اسمع شعرك!   *   ولادة القمر   *   لا تعتذر ، فقد أتاك موتٌ أصغر شأنا من رحيلك   *   الوفاء   *   وداعا ياضمير الشعــــــــــب   *   قصيدتي بعنوان : بكاء    *   أسرار معلنة   *   سيدي درويش \\ الكاتبه الفلسطينيه دالية ابراهيم ابوهلال   *   أسرار مراوغات (لاعب النرد) مع الموت بقلم : أوس داوود يعقوب   *   سليم زيدان/ وينساك النسيان   *   دموع   *   الشعر   *   غزة   *   رمزية الحمام في شعر محمود درويش    *   "معزوفةَ الأشقياء"   *   في غزة!   *   mahmood darweesh   *   مبدعون    *   تمتمات من الصمت!   *   ورد   *   حكايةرقم(44)   *   سيدي في أعالي الكلام   *   لماذا تركت الحصان وحيداً؟   *   نحيب   *   سيمفونية   *   أيـّهــا الراحــلُ عنّـا   *   يا غربتي   *   وإنني مررتُ   *   تسعٌ وخمسون زهرة   *   أحزانُ ليلة القدرِ    *   أمام البحر

لا تعتذر ، فقد أتاك موتٌ أصغر شأنا من رحيلك

بقلم : زائر
2010-03-13 03:02:26

 


 


 


حين تصدى الموت لرحلة الستين , جلستَ على ضفة الرحيل مبتسما , تنتظر القطار  وتكتب للريح أنك لن تعتذر عما فعلت , لا تعتذر , فقد أتاك موتٌ أصغر شأنا من رحيلك , لا تعتذر فالريح تحملك ملاكا تزف إليك القصيدة , يكسوها ثوبٌ لم يفصله سواك , ويحملها تراب وطن لم يعرف الحزن عن نفسه بقدر ما عرّفته له قصائدك , وثورة كان يفتك بها الوقت ويأكلها صدى النسيان و لم  تشرّعها للسماء إلا هتافاتك .


أترى تناولت فطورك قبل أن يجئ الزائر الأخير , وكنت تفكر بغيرك ؟


أكنت تقرأ فاتحة ؟ أم تضع التنوين على صدر الوطن ؟


سمعتك  مرةً تقول" لا أريد الموت ما دامت على الدنيا قصائد وعيونٌ لا تنام فإذا جاء ولن يأتي بإذن لن أعاند بل سأرجوه لكي أرثي الختام " .


أراك قد أعلنت أنها لم تعد على الدنيا قصائد وكل العيون نيام , فقد جاءك بغير إذنٍ ولم يمنحك فرصة الرجاء كي ترثي الختام ...


فأي المراثي قد يقولها المرء عند موتك ؟


وأي قصائدٍ ترجى من غياهب اللغة لتقول فلسطين من بعدك ؟


هناك في البعيد ترقد وحدك , لا شريك لك سوى القصيدة , تنهل من قلبك , تقول لها :" لا أنام لأحلم , فتقول لك بل نم لأنساك , ما أطيب النوم وحدي بلا صخبٍ في الحرير , ابتعد لأراك وحيدا هناك , تفكر بي حين أنساك ولا  شيء يوجعني في غيابك ." وكأنها تكذب لئلا تحمّلك حزنا يفوق احتمالك , ووطنا أثقل كاهل مشوارك .


يا صاحب الرسالة أفرغت الطريق من خطاك أم أفرغت خطاك الطريق من بعدك ؟


الآن أسافر في خطاك فتقول لنفسك : " تمهل ولا تمت الآن , إن الحياة على الجسر ممكنة والمجاز فسيح المدى هاهنا برزخٌ بين دنيا وآخرة بين منفى وأرض مجاورة "


ويجيبك الصدى لا تقل إنه مات أو عاش قرب الحياة سدى , قل أطل على نفسه من علٍ ورأى نفسه ترتدي شجرا واكتفى  بالتحية ."


لم يكن يا صاحبي لك حاضر آخر سواك , فامتلكت مفاتيح أمسَك , لكن أمسُك لن يكون كله معك لذا لم تمتلك غدك كله , فأمسك حاضر الكلام , أمسُك أسلاك الطريق وأعمدة الجسر ليمر به العابرون  إلى السماء .


وكلما كنت وحدك كان الطريق يتسع لملايين الشعراء , يعبرون بعدك وكأنك تذيب الجليد من أعماق الحياة , فتمضي للنهاية ويمضي الآخرون للبدء بعدك , فالقصيدة بين يديك "وفي وسعها أن تدير شؤون الأساطير بالعمل اليدوي ولكنك مذ وجدت القصيدة شرّدت نفسك وساءلتها من أنا من أنا "


والآن يا صاحبي  ضع  يدك اليمني في جيبك ولا تصافح الموت فقد يرى في ذلك اعتذارا والأمر أقل شأنا من اعتذارك , واليسرى ضعها على قلبك , وابتسم , فقلبك قد توقف ليعطي الراية لحصان الشعر الذي بقي وحيدا يسألك لم تركته  في جوف بيارات حيفا ورحلت وحدك ؟


قلبك الذي لم تنزع عنه الأقفال يوما لئلا يجرح  الآخرينَ حزنك , فتح اليوم على مصراعيه فأحزن عالما هو موطنك , فُتح ليقول  لتراب حيفا ويافا وعكا وغزة والجليل أنك في حياتك لم يكن سواه معك ومذ سلبوه عشت وحدك .


"فكم كنت وحدك يا ابن أمي , يا ابن أكثر من أبٍ كم كنت وحدك "


ولكن لا تبتئس , "فمن يكتب حكايته يرث أرض الكلام ويملك المعنى تماما "والمعنى هو خلود الروح في ذاكرة الحياة .


والآن بعد رحيل الكلام , لنا حلمٌ واحد , أن نجدك نجمة تحمل عبر الجسر قصائدنا وأحلامنا للسماء , فتلك النجمة التي حلمت بها في قصيدتك تحمل الميتين  لم تحملك , فأنت هي , إذ تحملنا على كتفك كما حملت عبء الغناء ولم تطيّر  أحلامنا هباء , فبقينا من بعدك نحلم عارين من كل شيء إلا الحقيقة , فنم يا صاحبي واهدأ فكل حينٍ يولد طفل وصرخته في شقوق المكان تدرك اسمك , سيعلق حلمك على جدران فلسطين "وحدك " .


 


 


شجاع الصفدي


فلسطين المحتلة


 


عدد زوار المقالة
319
تصنيف المقالة : نثر   
إبلاغ عن إساءة إبلاغ عن إساءة
التقييم : 4.5 /5 (6 صوت)
   
 
أضفنا للمفضلة الطباعة
التعليقات
أضف تعليق 
1 - مشكور
admin, (08-04-10 01:19:15 pm)
2 - مشكور
admin, (08-04-10 01:21:25 pm)
 

المتواجدون حاليا ( 3 ) زائر / عدد الأعضاء 0 / المتواجدون خلال 24 ساعة ( 135 )

الإنتقال السريع