بعد أن خسر الشعب الفلسطيني كل شيء،كان محمود درويش،أطلق قصيدته على كل من إستطاع أن يستوعبها ولو لمره واحده،حملها وعبر بها بين الحواجز،في الحصار،في المنفى بين الرصاص وفي ضلمة السجون،حملها رسالة الأسرى ودموع أمهات الشهداء،حملها رسالة اللاجئ الذي لم يجد طريقا ليوصلها من بين جدران المخيم وسنوات الضياع الى كل قلب أراد أن يرحم ويفهم ويحرك ساكنا في عصر الخوف من تكنولوجيا الغرب.قصائد كثيره تكتب لتحمل الحب والفرح والفكره اليوميه العادية،قصائد درويش حملت وطنا باكمله،ثم قضية شعب،عندما كانت تسكت المدافع كانت القصيده تحاور المتلقي،لقد كان درويش محاربا بلا عدو لا أحد يستطيع مقاومة أشعاره لانها حقيقه ومجمع فكري وذاكرة شعب كان يلملم سجلاته واحلامه لكي يبقى بعد هلع الصدمه وتبعثر الوحده والانصياع الى غفلة الماضي والشعور بالاحباط.لم ترضى كلمات درويش أن تبقى سجينه بين صفحات الكتب بل بقيت كحبوب القمح تنقلها الريح من حقل الى حقل لتنبت وتكبر من جديد وتمتد الى كل قارى ومثقف،تلك الكلمات والعبارات والرموز كانت لا تطرح افكارا فحسب،بل ألحانا والوانا وماده فنية راقية جدا لم يعرفها الشعر العربي من قبل.من يقرأ لدرويش يعلم أنه لا يقرأ شعرا فقط بل يستمع الى أغنيه ،ويرى لوحة بالوان الكلمات،وينتابه شعور بقدرة الشعراء على توريث الأحداث وتسجيل الأسماء والاستيلاء على قلوب العشاق والمحبين لشعبنا العضيم.