رحلة
بعد الظهر.. بعد ان وصل الشوق حده ، والتمني حده ، واللهفة حدها ، وكاد ان ينفد الصبر ، ويحترق الانتظار على نار الوجد وحين أكمل كل منهما عمله .. شاءت الظروف ان تمنحه فسحة من لذة يعشقها وجرعة من علاج بحاجة له ، ليواصل بعده مقاومة رغباته ويواجه عنادها باصلب منه ، بعد ان استزاد من ورد معينها العذب فها هو يرحل معها دون سابق موعد في ألذ رحلة..
كأنها ظبية ... تتمايل في الطريق أمامه بخفة ِ وصلابة خطواتها القصيرة، موقدة لهفته الجنونية ،
كانت قد سارت في هذا الطريق الاف النساء لكنهن لم يكن يعنين شيئا له بقدرها فهي وبلا شك وحسب رايه أفضلهن وأجملهن وأبرعهن وأشدهن حيلة ورقة وإنسانية وعنادا ...فهي قد أعطت للشارع هذا قيمة ، وصار له رمزا خاصا في نفسه بفضلها
تسيرعلى وقع كبرياء نخيلات الشارع المزروعات بقياسات متساوية تستمد عنادها منهن وصبرها،
وتعطرعبر تعاونها مع زهور الجزرة الوسطية ذلك الشارع فتحيله قطعة من جنة لا يحلم باكثر من رفقتها فيها .
الشارع يربط مكان عملها بكراج السيارات التي طالما حسدها على تشرفها بتفضل اميرة النساء على الركوب فيها.. لتصل بعد ذلك الى خدرها الحصين ،
حصن يعده هو دار امارته و قصر سعادته ، فهو يحتويها أي يحتوي العالم باسره.
خطاها شقية ، تبطّئها محاولة استدراجه ليكون في الامام لتنتزع منه متعة رؤيتها امامه ، لكنه يابى ترك محله رافضا التنازل عن حقه في التلذذ برؤية مشيتها، قوامها ، هيبتها ، حتى ظلها
كانت لحظات فقط بحساب الزمن لكنها لم تكن كذلك بالنسبة له .. ولها
كانت ادهرا من خيال مطلق اخذه بعيدا حيث هو وهي والسعادة فقط.
اقدامهما كانها لاتلامس الارض فهما شبحين لانسانين اذابهما وجد بعضهما
عيناه لاتبصران فهو مشغول بفكرة عظيمة تجعل من عينيه بصيرتين ، يغمضهما تارة ويفتحهما تارة حالما ، متاملا ، متالما ، مستغرقا في فكرته ، فهو بصير بصير يرى ما وراء عباءتها الحريرية وردائها الاسود وما تحتهما ما لا عين رات ولا خطر على ...
تحاول ان تحافظ على رباطة جاشها ورزانتها لكنه يرى ارتباكها الهادئ واضطرابها المتزن فهي على غير طبيعتها لشعورها بأفكار عينيه من خلفها.
خطواته تتابع خطواتها ، يعلّم قطع القرميد الملونة التي تغلف الرصيف كي يضع قدمه محل موضع قدمها ، يستنسخ خطواتها فتنتابه مع كل خطوة دفعة من فرح وجرعة من تلذذ
مع ازدياد عمر تلك الرحلة يصل قمة النشوة وينسى العالم فهو الى السماء اقرب منه الى الأرض
يخطر له بعد ان فارقته متجهة الى حيث تنتظرها سيارات منطقتها ان كروموسوماته تحتوي شيئا منها فهو يهواها بالفطرة ويحبها منذ ولادته وينتظرها مذ وعى الانتظار، كما يعتقد ان حاجته تتعدى الفهم ، ورغبته لا توصف ، ومقدار عشقه لا يحد ، وكمية ولهه لا تقاس ..
بوصولها ...يصل هو ايضا الى نهاية رحلة يمنى نفسه ان يخوضها كل يوم
علي جواد كاظم
20-11-2011 |