بقلم الكاتب : نجيب ريان
9\8\2011
في ذكراكـَ أيها الراحل عنا الماكث فينا , طالما بقيت قصائدكـ تعلن دولة لمجموعة من الفرسان , او شبه دولة وها نحن على مشارف ما قبل الإعلان .أو ما قبل الاستحقاق كما يحلو للبعض تسميته .
درويش ماذا عسى أن اقول بشاعر الثورة والثائرين .. يا صاحب القلم الرقيق والأنامل الخفاف في غزل الأوطان والثقال في شتم الأعداء , كنت وما زلت حاضراً بقوة في مشهدا ومسلسلا درامياً من الأحداث المتعجلة من أمرها كعادتها لا تكترث بأن ملهم الأجيال الحاضر فينا في حضرة غيابه الآن ..
في ذكراك يا سيد الذكرى فبكل حرف نسج وكل كلمة حكيت وكل سطرٍ خُطت من أنامل كرست أوقاتها لكي تقص حكاية شعب يريد الحياة على أرض يستحقها وعليها ما يستحق حياته .. فأرخت قضية وسطرت ملحمة عربية المسمى فلسطينية التضحية وما زال سيل التضحيات يتدفق إلى أن ننال دولةَ نستحقها بجدارة .
أتذكرُ الشام يا درويش .. أتذكر حمائم دمشق وطوق الياسمين ! الشام التي تغزلت وقلت فيها ما طاب من عسائل الكلام .. فهي الأخرى تسطر ملحمة في انتفاضة الحمائم على شبيحة الدكتاتور .. فمدينة الفيحاء عاث فيها فسادا من حكمها أربعون عاما من الزمان في ذات المكان فحمامها حط رغماً عنه بعد أن طار .. ألم تقل فيها " يا امرأة لونها الزبد العربي الحزين , دمشق الندى والدماء , دمشق الندى , دمشق الزمان , دمشق العرب ! .. فدق الدمشقيون طبول الثورة على نظامٍ نهب البلاد والعباد لسنين عداد وكأن الدمشقيون اردو ان يكونوا كما أردتهم وأنت تردد "كوني دمشق التي يحلمون بها فيكون العرب " .. ستكون دمشق كما أردتها .
سجل أنا عربي .. لا زالت تلك القصيدة ترافق ذكريات شباب فلسطين والعرب على السواء كيف ولا , وأناملك حاكتها في زمن قلت فيه الانتصارات وأمتلئ بخيبات الأمل .. الا أن فجرا عربيا بنكهة ثورية وبسواعد شبابية يعلن أن ربيعا طال غيابه قد حل بالديار .. وكأن أمالك البسطاء تحققت بعد مغيبٍ .. بفجرٍ جديد.
فلسطين بكتك وياسمين الشام رثتك , والعراق دعا لك والجزائر حسبتكَ من مليون ونصف تحت ترابها , ورفيقك مرسيل رتل لك سنفونية على لحن الثورة في حضرة غيابك .. بقيت فينا ماكث بمكوث روائعك التي قصت علينا حكاية ثورة حكاية من إبداع .
فنم قرير العين وثق أن شعباً بل شعوباً من الأحرار تسيرُ على خطاك .. وأن حصانكـ الذي ترجلت عنه عنوة لم يبقى وحيداً , وأثر الفراشة لم ولن يمحى .. لا اريد لهذا المقال ان ينتهي ولن ينتهي كالقصائد التي لم تنتهي حتى تنتهي المأساة التي نحيا .