سِوى أنَي صَبيٌ تائب .. وُلِدتُ مَع الوردِ مشاغبْ
سِوى أنَى أبَحثُ عَن إجابة لُغزِ الـأرضِ وتَغريدِ الشَحارِير والبَلابَل ، عَن وِجهاتِ اللقالق ، والعآبَر المسَآفَر ، عَن مواعيدِ القُبلاتِ بينَ جارتَنا الصبيةِ والعآشِق الشَاعر ، والمكتوبِ فِي هَوياتِ الكِبارِ وورقِ التذاكر ، عِن هِوايةِ فاتنة صِرتُ أحُفر الصَخر كِي أعرفَ مِن أينَ أنُزلَ بِها ! ..
أنجبتنيَ الأرضُ شَقياً .. و مشَاغبْْ..
أتَدخلُ فيَما لا يِعنيني .. كِي أفهمَ مُبكراً تَقاليدَ الأرضِ والعمِ والأخِ والغَريبِ والصديقْ والنفق والطريَق والمتزوج والطَليق ..
كِي تعُِينني عَلى التَمييزِ بينَ طَعمِ المَلحِ { ونكهَةِ } السكر .. بينَ رِقَةِ الحَرير وطعنِ السكاكين .. بينَ لغةِ الرصاصةِ وفقهِ الفصاحةِ ، بينَ عذريةِ صَبيةٍ وخَجلِ فتاةٍ قضتْ مَع حبيبها عُطلةً صَيفية ..
بينَ ماذا يَعني أنْ يُولدْ ذاكَ ظالم وهذا مظلوم ؟ ، وذاكَ حارقٌ وهذا محروق ؟ ، وذاكَ قاطعٌ وهذا مقطوع ؟ ، وذاكَ غاصبٌ وهذه مغتصبة ؟ ، وذاكَ قاتلٌ وهذا مقتول ؟!
فأنجبتنيَ الـأرضُ هَكذا شَقياً .. و مشَاغبْْ..
وسَط سِقاةٍ فِي وادي الثعالب !
كِلمَا نادتَني الكتاتيب .. حَملتُ أوراقَ الكرتونْ وريشةَ جدي المُحارب
اعتَرَضَ طَريَقي .. رَجلٌ حفيفُ اللحيةِ .. فوضوي الشارب
- فِي واديْ الثعالبِ .. يُسَمى المتَعلم .. صاحبَ شذوذ !
- أحَلامَنا ..
- لِتتذوقَها قَبلُ أن تُراهنَ عَليها !
- أقَلامنا ..
- لِتَغرزَ أنيابَها فِي جِلدكَ
قَبلَ أنَ تَتوهُ فِي أفخاخها !
- أوراقَنا ..
- لِتتركَها .. قَبل أن تتَرككَ غَريقاً
في أفياءها !
عُزَ المُسَاجلُ فِي شِعرهِ الَهارب
" لـأ خَيرٌ في ثعالبٍ تتناسَل عَن ثَعالب .. "
وشَوشنَي الوَرد
- بُني ، تَمَايَلْ فِي جُحركَ !
- ضَيقٌ كَطلعَكَ !
- بُني ، تشائلْ في طبعكَ !
- سَقيمٌ كَنَوعكَ !
- بني ، طِر تَرى ..
- انتَ .. كثير .. الثرثرة !
- وانتَ راسبٌ في اختبارِ العَنترة !
توشوشني طُفولةُ الروآيات ، أنَ شَغبَ الوَردْ غَيرِ ذي فَراغ ، ينثر عُطره بعد الـإستفزاز والـإهتزازتِ وطابور الملاحقات ..
" تَمَايَلْ فِي جُحركَ " .. " طبعكَ ! " . كَنَوعكَ !. "
" بني ، طِر تَرى " .. " انتَ .. كثير .. الثرثرة "
تَوأميَن نَحن مذ خِلقَنا
منذ قُلِنا
للعشبِ مَعاً
جئنا كِي نَنشَر دينَ اللهِ
فِي أمتهِ
بالغِشِ ، والطيشِ ، والنفشِ .. لـا
نَحن .. منهاجَنا
عُطرٌ .. وسُترٌ .. وقَليلٌ مِن السُكُرْ !
وإنعاشُ مَنْ فِي السَماء !
تَحملونَا .. لردهةٍ
في الصيفِ .. والخريفَ
والربيعَ .. والشتاء
في لمساتِ العاشقينْ
ولِمزاتِ الشياطين
نَنثر اليآسَمين ..
لِيقالَ عَنَا : مشاغبين !
يا ابنَ وردٍ ، ماذا فَعلتَ فِي نِفسكَ ، حَتى تَكون أنتَ ، شَقيٌ وأشقى ما زِلتَ ، وصَبيٌ طائرٌ ، عاطرٌ فِي سماءكَ صرَْتَ ، عاثر فِي ربيعَك تُراقبُ مؤخراتِ صبايا جاءهن مَخاضُ جَميلٍ مِن " سِرتَ " ..
أ أنا ؟
أم طَبعُ الوَرد قَد سَرى .. وسرى .. !
جئتُ ..
جننتُ ...
وطِرتُ ولم أعد أرى .. !
كَبرتُ .. وتذوقتُ الجَمرْ ..
أعلنتُ الشَحارير بيعَتها لِي .. وضفادع النَهْر
أَبي .. يُرسلُ لِي تحيةَ الفجَرِ !
فِي عصعص كِلِ شَهر .. !
ولَمْ أكنْ سَبيلَ التفوقِ .. سِوى حينَ جميلةٍ تَعطفُ عَلى خَدي بقبلةٍ .. خَلفَ تِلالِ القرى
فِي قاموسِ الحَضر ..
غَريبَ الدَهر أنا ..
عَلمنِي الورد ..
فقهَ التَمازجِ مَع كِل فَرد !
مَع العاطل .. والعاملِ .. والقائلِ .. والمقول عليهِ .. والمُقال ..وورقِ المقالِ .. والمقول فيه .. إلخ
مختلطٌ الـأمر عليًّ أنا ..
استفزتهُ النَجماتْ ، فَ شَدَّ حِزامهُ حَولَ خصره ، ولَم يستطعَ السَفر ! ..
هكذا حالُ القَمر
بَقى في مَكانهِ .. يراقُبَ أوطانَه .. !
في قاعِ النجماتِ
يَكَمن سِر أفراحهِ !
وحبهِ المنتظر .. !
عن قربٍ
ترفرف البَلابَل ويأتي الحجيجْ
منَهم مَِن حج واعَتَمر
ومنَهم مَن ضيقت به الطريَق
ومُنعَ مِن السَفر
رسالةُ أَبي .. لم تأتِ وأتَى صَفر !
ناقشتُ الحَجيج عَن أخبارِ أختِ الحجازِ
فجآئني القولُ : " هَجمَ الغزاةُ بائعِ الوردِ ، نَطحوه أرضاً ، ليخبروه عَن سِرِ العِطرِ في البلادِ " !