الى مولود....
الى يوم تقدس بداخلي فأعاد لي ذاتي ..فأحببت ما بداخلي, وعشقت ما قدست .. فأصبح يومي, تاريخي, وسعادتي.. الى يوم انجبت به رحم مولود جميل , فحمل هذا اليوم بتاريخه وعامه , ليعيد نفسه كل سنة من جديد .. فيبعثر نفسه بحروف مسطورة واوراق مصفوفه , ليصيغ ذاته من جديد وليثبت اسطورته الشخصية ... فها هو ذاك المولود يتربع اليوم على عرشه ,على يومه, وتاريخه ليجعل من نفسه ذاك الطفل البريء, ليبدأ من صفرية ذاته ..ولتأتي اليه محبوبة المطر لتهمس له بصمتها الدامي الذي يحمل بذاته لذة الشعور والاحساس العميق, لتقول له بأن اقدامها كانت لا تعرف سوى السير الا الى الامام , وعيناها لا ترى الا ما هو امامها , فلم تستطع ان تتلفت او تنظر الى ما حولها ,لأنها فضلت بأن تبقى على ما شاهدته عندما وضعت على اعناقها دفء عميق , واحساس غريب, فأحست بلذة الموقف ,ونظرت الى اجمل ما قد رأته من عيون, فهما عينان مليئتان بحنان لا محدود , وببريق لم ترى بمثله قط في اعين اي شخص كان .. وقتها فضلت بأن تبقى عيناها مغلقتان الى ان تدرك ما حل بها .. لكن كانت مجبرة بأن ترى ما أمامها لكي تستطيع ان ترقب الطريق ...
انه طريق لا نستطيع الا ان نسمع به انغام المطر وعندها نشعر بدفء هذا المطر و مع الصمت المذهل وقتها ندرك ان هنالك من اسمعنا اياه ومن جعلنا ندركه .. وهي فضلت ان تسير بنفس الطريق الذي رسمه ذاك البريق فغرقت بأمطاره, بجنونه ,بحنانه, بدفئه, وبروده, غرقت بحروفه, واوراقه, الى ان باتت بمنتصف ذلك الطوفان الذي لا تريد من احد بأن يخرجها منه , بل تتمنى بأن تبقى به الى اللانهاية ,الى الأبدية المترقبة, فها هي الان تحيا بكل ما اعطاها اياه ذاك المولود لتقول له في يومه كل عام وانت بخير ايها الابدي ... الى هذا المولود الذي اعشقه الان الى المطر والى الابد ... أبد
بقلم نور سمير التل