لعل اسرائيل تدخل كتاب جينيس للأرقام القياسية في استخدام الحواجز والجدران, فإسرائيل الدولة الوحيدة التي تستخدم الحواجز بشكل يومي, وبأشكال مختلفة فمنها ما هو ثابت ومنها المتحرك ومنها المتنقل ,وينبغي على الفلسطينيين ان يعبروا هذه الحواجز بشكل دائما وهم يشعرون بالقهر والالم .والجميع يقف على الحاجز ,فالحاجز لا يفرق بين احد ولا يعرف احد فمنهم من مات على الحاجز ومنهم من اتى الى الدنيا عليه ,وهناك من عبره بسلام ومن تغيرت حياته عليه .
ان الحاجز يشكل جزء من حياة الفلسطيني الذي يقضي الوقت الطويل عليه فأصبحت تشكل كابوسا يوميا له اثناء تنقله بين المدن الفلسطينية, حيث يعاني المواطنون بشكل يومي من اجراءات تعسفية، من توقيف للسيارات والحافلات لعدة ساعات في طوابير طويلة، وعمليات تفتيش للمواطنين, واخذ هوياتهم وايقافهم تحت اشعة الشمس، بالإضافة الى الاعتقالات و الى الاعمال الاستفزازية لبعض المواطنين واعطائهم تبليغات لمقابلة الحاكم العسكري الاسرائيلي ، كل هذه الاجراءات اخذت تشكل حالة من الاستفزاز تطال الجميع.
ولا توصف هذه الحواجز القهرية الا بالحواجز العنصرية وبكل لغات العالم بما تحملها تلك اللغات من قهر ومعاناة، ومضايقات بحق الشعب الفلسطيني ,وهي تعمل على تقطيع اوصال الارض الفلسطينية ممزقة اياها ما بين هنا وهناك، حيث يحجز المواطن الفلسطيني عليها لعدة ساعات وتحت اشعة الشمس متسائلا : الا يحق لي ان اعيش كما يعيش الاخرون..؟ .. اليس من حقي ان اكون طليقا وبلا حواجز؟
ولا يكفي اسرائيل ان تكون دولة حواجز بل ايضا دولة الجدران ,فالجدار العازل الذي اقامته اسرائيل لمنع دخول سكان الضفة الغربية الى مستوطناتها. لتمنع الاطفال من الوصول في الوقت المحدد الى مدارسهم ,لتسرق منهم حياتهم ,لتسرق من الامهات اطفالها ومن الاطفال امالهم واحلامهم ,ومن الاحلام املها في ان تتحقق.
وايضا سعت الى بناء جدار فولاذي عازل بين مصر وغزه, لمنع اهل غزه من استعمال الانفاق التي يحصلون من خلالها على قوتهم وذلك بعد حصار اسرائيل لغزه ,لعل هذا الجدار بصمة عار في تاريخ العرب .
ان اسرائيل لا تسطيع العيش من دون جدران وحواجز فهي تعاني من حاله نفسية بل مرضية تسمى امن اسرائيل وتسعى اليه من خلال جدرانها وحواجزها التي تعتقد انها تحقق لها الامن ,وتمحو كل اعتبار للإنسانية وحقوق الانسان الفلسطيني .
وتعمل الان الى بناء جدار على الحدود الأردنية وهي تخطيط للإقامة على غرار جدارها مع مصر وذلك للحفاظ على امنها الذي اصبح في خطر بسبب الثورات التي اجتاحت المنطقة والتي تخاف اسرائيل من نتائجها .
وحتى في عبادتهم يلجؤون الى الجدران فأهم ما في عقيدتهم "حائط المبكى" الذين يقضون العديد من ساعات عنده وهم يبكون ويمارسون طقوس دينيه ويعتبرون هذا الحائط رمزا دينيا وطنيا , انها حالة مرضية لديهم فهم لا يستطيعون ان يعيشوا من دون هذه الحواجز والجدران, هذه حكاية الإسرائيليين مع الحواجز والجدران .
اما حكاية الفلسطينيين مع الحواجز والجداران الاسرائيلية عكس كل الحكايات بدأت من النهاية, من المأساة حيث لا يستطيع الفلسطيني ان يعيش بشكل طبيعي من دون حواجز وجدران ومن دون قهرا وألم من دون احساس بالمهانة والذل على حواجز وجدران عنصرية.
شفاء عبنده