لم يخنك حدسك وتوجهت إلى الأبدّية أيها العاشق السيء الحظ ، فقد اعتدنا في الرحيل الأخير أن نحبك أكثر فاسند رأسك على جذع خروبة ودع الإستعارة وامش الهوينى على زغب الأرض أيها العربي الذي لم يكن !!
طار الحمام وانكسرت السروة وتمرد قلبك عليك .... أجهشت سفرجلة في البكاء واحترقت غابة السنديان وتبعثرت الكواكب الإحدى عشر ، فرائحة الخبز في الفجر لم تعد تثير الانتباه.....
لماذا لم تحاول أن تصنع هدنة مع الموت كتلك التي كانت أمام غابة السنديان ؟ هل أنهيت خلافك اللغوي مع امروء القيس قبل الرحيل ؟ وهل شبعت من شعر لوركا ؟ وهل حققت أمنيتك القديمة بأن تصبح عامل مقهى في هافانا لتغني لانتصارات الحزانى ؟؟ هل أصبت بالوطن البسيط وباحتمال الياسمين في زحام الموت ؟ وهل بوسع القلب أن يسقط أكثر وهل ستكون حرّاً قرب حرّيتك هناك ؟؟ هل لا زال الحب كمقهى صغير ؟ وهل وجدت ريتّا الدليل الذي ضاع فالحب مثل الموت وعد لا يرد ولا يزول والموت مثلك لا يحب الانتظار ؟؟
من سيرعى القصائد التي نبتت في واحتك الجميلة من سيقلمها ويسقيها ويجلس تحت ظلها ؟
الآن أجلس بهدوء واستمع إلى ما يقوله أبو تمام وصافح السيّاب بحرارة ولا تخبره عما جرى في العراق !! واذهب لترى ما تريد من المسرح العبثي ولتطل كشرفة بيت على ما وراء الطبيعة، واستمع للعصافير التي تسكن عش المستحيل، كن واقعيا كالسماء !!!
سأهمس لك أني أحبك حب القوافل واحة عشب وماء وحب الفقير الرغيف ، وأن نسيمك عنبر وأرضك سكر وأني أحبك أكثر يا خصر كل الريح يا أسبوع سكر ....
سرحان يدعوك لفنجان قهوة في الكافتيريا وريتّا تهديك السلام ، والكمنجات تبكي على شاعر لن يعود ، والأرض وعدتنا بأن تنجب زعتر ومقاتلين وياسمين في شهر آذار لكن الفراشة تأخرت عن الطيران ربما لأن الشتاء تأخر أو لأن القطار سقط عن الخريطة !!
وليكن لا بد لي أن أتباهى بك يا حفيد طرفة بن العبد ومتنبي هذا العصر .. طوبى لشيء غامض طوبى لشيء لم يصل ... لم يبق في اللغة الحديثة هامش للاحتفاء بما نحب فكل ما سيكون كان !!! وماذا سيبقى من كلام الشاعر العربي ؟ هاوية وخيط دخان....
هل من أحد يبكي على أحد لأحمل نايه عنه وأظهر ما تبطن من حطامي....... هل سيحمل الأعداء أسماءهم وينصرفوا ؟ هل أستطيع أن أهديك ذاكرتي على مرأى من الزمن ؟؟...
سلام لروحك المتألقة .... سلام للذين تحبهم عبثاً أيها الكنعاني النبيل ...
يا أيها البطل الذي فينا .... تمهّل !!
عش ساعة أخرى لنبدأ رقصة النصر المنزّل ،
لم ننتصر بعد ، انتظر أيها البطل انتظر
فلماذا ترحل ؟؟؟