مديح لغياب القمر
.
لاعب النرد يلهو بنا كأثر الفراشة الذي لا يرى والذي لا يزول ، يمشي في جنازة الشعب الغريب
ويرثيه ويرثي كمنجات العرب الخارجين من الأندلس. نسي ربما قاصدا أو ساهيا مزامير اليهود النازلين في عمق القدس وخاصرتنا
عاشق فلسطين مال على غربة قلبه وغاب في الممر اللولبي
وحين سألته امرأة البياض ما اسمه قال أنا ابن سيدة الأرض أم البدايات وأم النهايات
فمشى إلى موته المشتهى بأناقة ديك .لم ينسى أن يلمع ليل العاشقة المتأخرة خاتما خاتما
لم ينسى أن يتنفس عنها الهواء الغريب وكأنه يحمل عنها الندى
لم ينسى أن يطل من شرفته علينا كما يريد وكما أريدَ لشاعرٍ أسطرَ اللغة بكل معانيها وألوانها وطوعها رغم أنه تململ كثيرا من ذلك القلب الذي استقال عنه وكأنه جاره الغريب، وكأنه يمشي على رصيف أو هواء
فخاطبه صارخا تمرد علي ما استطعت فأنت تعلتي وأنا النداء تقدم فليس وراءنا إلا الوراء .
يا قلب محمود كيف كذبت عليه وأوقعته عن صهيله ولم يقل ما يريد في الحياة وأشيائها.
تركنا مجعدين بآلامنا كشكوى الحرير في ليلة العاشقة
تركنا معلقين كراية ناقصة
ننوس في ليلنا الطويل
كم كان دربه طويلا لكنه قطعه ورمى الكثير من الورد في النهر قبل وصوله إلى وردة في الجليل
انهض محمود
واستمع لتباريح الغيتار وللغزالة التي سبقت جنازتها
انهض لترى خشف الغزال ينام في الحديقة
مع سليمان النجاب انهض يا صديق الجميع في قصيدتك التي تخطت حدود الشخصي والعام والوطني
انكيدو
كل ما حولنا هباء كامل التكوين وكل ما فيك
كون كامل التكوين أيها الكون الصغير
بجمالك بعصبيتك بنزقك بقهوتك بوحدتك
بقميصك بسائلك المنوي على رصيف المحطة
أيها النازل من اللد والكرمة والجليل تطل على عجزنا وخوفنا وتكورنا كماتريد.
تطل على مديح غيابك في صفحاتنا ع الفيس بوك وفي شوارع غزة.
تطل عل أغنية في البال عن بلد أصبح محض خيال.
امتدحت زهر اللوز حتى بت أبعد منه وامتشقت قوس قزح فأطلت ابتسامتك العذبة الشقية الموحية كبحار لا يمل السفر والغياب والعشق لا يمل رصيف المحطات والقطارات والانتظار،
نعوت من سبقوك لذاك البياض فنعتك أمة كانت ترى فيك صوتها المنقطع ونبرها الحزين
نعتك سيدة الأرض وبكتك، ثكلى هي بغيابك يا صوتها الناجز والنافر كبركان
قلت لو قيض لي أن أختار قدري مرة أخرى سأختار أن أكون وردة على سياج لن يجرؤ جندي على اغتيالها ،فها أنت عطر أكاليل الورد التي نحملها إلى قبور من نحب وقبورنا أيضا ونعي أنها لن تبعثك ولن تنفخ فينا الروح.
ولأن الزمن في غزة كما قلت ليس عنصرا محايدا فيجب أن تنتظر غزة المعجزات أو عصا نبي من هذا الزمان ليشق هذا البحر وهذا الحصار يشق عجزنا يفتته ينثره رمادا في هذا المدى المفتوح للأعداء والنسيان.
محمود أنت أكبر من حزننا ورثائنا وأكبر من خسارتنا لك وللقضية معا، لأنك ببساطة امتلكت ناصية حزننا وألمنا وحلمنا فصغت أناشيد لفلسطينِ لن تخلد إلا بشعرك وبإبداعات أمثالك ممن أنجبتهم سيدة الأرض
هل نسيت شيئا لم تقله ولم تعصر من روحك فيه ومن أنفاسك
طار الحمام وحط الحمام على قبرك، وأحمد العربي ينتظرك في تل الزعتر كي تضمد جرحه
نريد هوية يا محمود لكننا سلفاً مصابون بخمود البركان ورماده قد ملأ أفواهنا وعيوننا.
أعجبنا حزيران منذ ذكراه الأولى وها قد شاخت ذكراه وجاوزت الخمسين، نشأ طفلا معنا وراهق وشب وشاب متى ستموت ذكرى حزيران يولد ربيع ما .
إليك في ذكراك الثانية حنين وشوق لا يخفت بمرور الزمن يا من كنت وحدك مفردا بصيغة الجمع، كنت بمفردك سببا ومسببا للحياة.
سلاما لحياة تجعلها وأنت ميت جديرة بأن تعاش وكم كانت ستكون شديدة النقصان دون مرورك
أنت الذي كنت وستكون في كون فصلته على قياس فلسطين فاتسع للجميع بما فيهم العدو الذي يشرب الشاي في بيتنا
كيف نرثيك
ونحن من يحتاج لمن يكتب نعوتنا