الخالدون >> نازك الملائكة >> المدينة التي غرقت
وراء السداد التي ضمّدوا جرحها بالحصير وخلف صفوف الصرائف حيث يعيش الهجير يسير طريق تدثّر بالطين نحو المدينه وأطلاها حيث بات يعيش اصفرار السكينه *** وكانت تجيش وتزخر ساحاتاتها بالحياة *** وكانت تهشّ وتضحك للشمس كلّ صباح *** وكانت منازلها المرحات تلاقي القمر بضحك نوافذها فاستكانت وصاح القدر وجاء الخراب ومدّد رجليه في أرضها وأبصر كيف تنوح البيوت على بعضها *** لسقف هوى وتداعى وشرفة حبّ صغيره *** وأرسل عينيه في نشوة يرمق الأبنيه *** وجاء الخراب وسار بهيكله الأسود ذراعاه تطوي وتمسح حتى وعود الغد واسنانه الصفر تقضم بابا وتمضغ شرفه وأقدامه تطأ الورد والعشب من دون رأفه *** وسار يرشّ الردى والتأكّل ملء المدينه يخرّب حيث يحلّ وينشر فيها العفونه *** يهبّ الخراب ويضحك نشوان بين الحفر *** ويرسل ضحكته العصبّية ملء الفضاء *** وتنمو الخشونة حيث يلامس وجه التراب وتنبت أقدامه طحلبا لزجا وذباب ويأتي الصباح ويختبىء في مكمن وتخفيه مستنقعات فساح عن الأعين *** وماذا تبقّى سوى الموت والملح في كأسها ؟ويرسل ضحكته العصبّية ملء الفضاء فتنفر منه النجوم ويثقل مسّ الهواء *** وتنمو الخشونة حيث يلامس وجه التراب وتنبت أقدامه طحلبا لزجا وذباب *** ويأتي الصباح ويختبىء في مكمن وتخفيه مستنقعات فساح عن الأعين *** وتصحو المدينة ظمأى وتبحث عن أمسها وماذا تبقّى سوى الموت والملح في كأسها ؟
المتواجدون حاليا ( 6 ) زائر / عدد الأعضاء 0 / المتواجدون خلال 24 ساعة ( 656 )