الخالدون >> أمل دنقل >> الخيول
الفتوحاتُ – في الأرضِ- مكتوبةٌ بدماءِ الخيولْوحدودُ الممالِكْرَسَمتْها السنابكْوالرِّكَابان: ميزانُ عَدلٍ يميلُ معَ السيفِ..حيثُ يَميلْ!***اركُضِي أوْ قِفِي الآنَ.. أيّتها الخيلُ:لستِ المغيراتِ صُبحاولا العادياتِ – كما قيلَ – ضَبْحاولا خُضرةٌ في طريقكِ تُمحىولا طِفْلُ أضحىإذا ما مَرَرْتِ به .. يَتَنَحّىوها هي كَوكَبةُ الحرسِ الملكيّ..تُجاهِدُ أنْ تبَعَثَ الروحَ في جَسَدِ الذكرياتِبِدَقّ الطبولْ.اركضي كالسلاحِفْنحوَ زوايا المتاحِفْصيري تماثيلَ منْ حجرٍ في الميادينِ،صيري أراجيحَ من خَشَبٍ للصغارِ – الرياحينِ،صيري فوارسَ حلوى بموسِمِكِ النبويّ،وللصبيةِ الفقراءِ: حِصاناً من الطينِصيري رُسُوماً وَوَشْماًتَجِفُّ الخُطوطُ بهِمثلما جَفَّ في رِئتيكِ الصَهيلْ!(2)كانت الخيلُ في البدءِ كالناسِبرّيةً تتراكضُ عبر السهولْتمتَلِكُ الشمسَ والعُشبَ والملكوتَ الظليلْظَهْرُها .. لم يُوطَّأ لكيْ يركبَ القادةُ الفاتحون،ولَمْ يَلِنِ الجَسدُ الحُرُّ تحتَ سياطِ المروّضِ والفمُ لمْ يمتَثِلْ لِلِجامْ،ولَمْ يَكُنِ الزادُ بالكادِ،لم تكنِ الساقُ مشكولةً (مشلولة)،والحوافِرُ لم يكُ يُثقِلُها السُنبكُ المعدِنيُّ الصَقيلْ.كانت الخيلُ برّيةًتتنفّسُ حرّيةًمثلما يتنفّسُها الناسُفي ذلكَ الزمنِ الذهبيّ النبيلْ***اركضي .. أو قفيزَمَنٌ يتقاطَعواختَرْتِ أن تذهبي في الطريقِ الذي يتراجَعْ!تَنْحَدِرُ الشمسُينحَدِرُ الأمسُتنحَدِرُ الطرُقُ الجبليّةُ للهوَّةِ اللانهائيةِ:الشهُبُ المتفحّمةالذكرياتُ التي أشهَرَتْ شوكَها كالقنافذِوالذكرياتُ التي سَلَخَ الخوفُ بشرَتهاكلُّ نَهرٍ يحاولُ أنْ يلمسَ القاعكلّ الينابيعِ إن لَمَسَتْ جدولاً من جداوِلِها.. تختفيوهي.. لا تكتفي!فاركضي أو قفيكلّ دربٍ يقودُكِ من مستحيلٍ إلى مستحيلْ!(3)الخيولُ بِساطٌ على الريح..سارَ – على متنِهِ – الناسُ للناسِ عبرَ المكانْوالخيول جدارٌ به انقسمَ الناسُ صنفين:صاروا مُشاةً.. ورُكبانْوالخيولُ التي انحَدَرَتْ إلى هُوّةِ نِسيانِهاحَمَلَتْ معها جيلَ فُرسانهاتَرَكَتْ خَلفَها: دمعةَ النَدَمِ الأبديّوأشباحَ خيلٍوأشباهَ فُرسانْومشاةً يسيرونَ – حتى النهايةِ – تحتَ ظِلالِ الهَوانْ.اركضي للقرارْواركضي أو قفي في طريقِ الفرارْ.تتساوى مُحصِّلَةُ الركضِ والرَفضِ في الأرضِ،ماذا تبقّى لكِ الآن، ماذا؟سِوى عَرَقٍ يتصَبَّبُ من تَعَبٍيستحيلُ دنانيرَ من ذَهَبٍفي جيوبِ هُواةِ سُلالاتِكِ العربيةِفي حلَباتِ المراهنةِ الدائريةِفي نُزهةِ المركباتِ السياحيةِ المشتهاةِوفي المُتعَةِ المشتراةِوفي المرأةِ الأجنبيةِ تعلوكِ تحتَ ظلالِ أبي الهول..(هذا الذي كَسَرَتْ أنفَهُلعنةُ الانتظارِ الطويلْ((4)استدارَتْ – إلى الغربِ – مِزوَلَةُ الوَقتْ:صارتِ الخيلُ ناساً تَسيرُ إلى هُوَّةِ الصمتْبينما الناسُ خيلٌ تسيرُ إلى هُوَّةِ الموتْ
المتواجدون حاليا ( 10 ) زائر / عدد الأعضاء 0 / المتواجدون خلال 24 ساعة ( 655 )