| قد انتصف الليل فاطو الكتاب |
عن الريح و الشمعة الخابية |
| فعيناك لا تقرآن السطور |
و لكنها العلة الواهية |
| فأنت ترى مقلتيها هناك |
و ذكرى من الليلة الماضية |
| فتطوي على ركبتيك الكتاب |
و ترنو إلى الأنجم النائية |
|
**
|
| هنا أنت بين الضياء الضئيل |
و بين الدجى في الفضاء الرحيب |
| و كم من مصابيح تفنى هناك |
تنير الثرى و الفراغ الرهيب |
|
**
|
|
مصابيح كانت تذوب
|
|
و تنحل في شعرها:
|
|
خطانا و لون الغروب
|
|
و ما ضاع من عطرها
|
| و تلقي على ذكريات الشتاء |
ستاراً من الأدمع الراجفة |
| فتخبو مصابيحهن البعاد |
بطيئاً كما تبرد العاطفة |
| كما افترقت يوم حان الرحيل |
يد صافحتها يد واجفة |
| كرجع الخطى في الطريق البعيد |
كما انحلت الرغبة الخائفة |
|
**
|
| وتصغي و لا شيء إلا السكون |
و إلا خطى الحارس المتعب |
| وإلا ارتعاش الضياء الضئيل |
و خفق الظلال على المكتب |
|
**
|
|
و أسفارك البالية
|
|
كأشباح موتى تسير
|
|
حيارى إلى الهاوية
|
|
وحلم ادكار قصير
|
|
**
|
| و تنساب مثل الشراع الكئيب |
وراء الدجى روحك الشاردة |
| ترى وجهها كالتماع النجوم |
و تطويه عنك اليد الماردة |
| إلى أن يذوب الضباب الثقيل |
و تنهار ألوانه الجامدة |
| فها أنت ذا تستعيد اللقاء |
كما عادت الجثة الباردة |
|
**
|
| و تمتد يمناك نحو الكتاب |
كمن ينشد السلوة الضائعة |
| فتبكي مع العبقري المريض |
و قد خاطب النجمة الساطعة |
|
**
|
|
تمنيت يا كوكب
|
|
ثباتا كهذا أنام
|
|
على صدرها في الظلام
|
|
وافني كما تغرب
|
| و يغشى رؤاك الضياء القديم |
بطيئاً كما سارت القافلة |
| ترى الباب مثل انعكاس المغيب |
على صفحة الجدول الناحلة |
| و يغشى رؤاك الضياء القديم |
ينير لك الغرفة الآفلة |
| و يغشى رؤاك الضياء القديم |
فيا لانتفاضتك الهائلة! |
|
**
|
| ترى الباب ألقى عليه الأصيل |
ظلالاً من الكرمة العارية |
| فما كان غير اعتناق طويل |
عصرنا به القوة الباقية |
|
**
|
|
و ألقيت عبء السنين
|
|
و رأسي على صدرها
|
|
فشدت عليه اليمين
|
|
و أدنته من ثغرها
|
|
**
|
| و أيقنت أن الحياة الحياة |
بغير الهوى قصة فاترة |
| و إني بغير التي ألهبت |
خيالي بأنفاسها العاطرة |
| شريد يشق ازدحام الرجال |
و تخنقه الأعين الساخرة |