| قد بحثنا عن السعادة لكن |
ما عثرنا بكوخها المسحور |
| أبدا نسأل الليالي عنها |
وهي سرّ الدنيا ولغز الدهور |
| طالما حدّثوا فؤادي عنها |
في ليالي طفولتي وصبايا |
| طالما صوّروا لعينيّ لقيا |
ها وألقوا أنباءها في رؤايا |
| فهي آنا ليست سوى العطر والأل |
وان والأغنيات والأضواء |
| ليس تحيا إلا على باب قصر |
شيّدته أيدي الغنى والرخاء |
| وهي آنا في الصوم عن متع الدن |
يا وعند الزّهاد والرهبان |
| ليس تحيا إلا على صخر المع |
بد بين الدعاء والإيمان |
| وهي حينا في الإثم والمتع الدن |
يا وفي الشرّ والأذى والخصام |
| ليس تصفو إلا لقلب دنيء |
لآئذ بالشرور والآثام |
| وهي في شرع بعضهم عند راع |
يصرف العمر في سفوح الجبال |
| يتغنى مع القطيع إذا شا |
ء تحت الشذى والظلال |
| وهي في شرع آخرين ابنة العز |
لة والفنّ والجمال الرفيع |
| ليس تحيا إلا على فم غرّي |
د يغني أو شاعر مطبوع |
| وهي حينا في الحبّ يلهمها سه |
م كيوبيد قلب كلّ محبّ |
| ليس تحيا إلا على شفة العا |
شق يشدو حياته لحن حبّ |
| حدّثوني عنها كثيرا ولكن |
لم أجدها وقد بحثت طويلا |
| لم أزل أصرف الليالي بحثا |
وأغّني بها الوجود الجميلا |
| مرّ عمري سدى وما زلت أمشي |
فوق هذي الشواطىء المحزونه |
| لم أجد في الرمال إلا بقايا ال |
شوك! يا للأمنية المغبونه |
| أين اصدافك اللوامع يا شطّ |
إذن أين كنزك الموعود؟ |
| هاته رحمة بنا ,هات كنزا |
هو ما يرتجيه هذا الوجود |
| هاته حسب رملك البارد القا |
سي خداعا لنا وحسبك هزءا |
| يا لحلم نريد منه اقترابا |
وهو ما زال أيّها الشطّ ينأى |
| لم تعد قصّة السعادة تغر |
يني فدعني على شاطىء الآهات |
| عبثا أرتجي العثور على الكن |
ز فلا شيء غير صمت الحياة |
| أين من هذه الحياة ابتساما |
ت الأماني ونشوة الأفراح؟ |
| كيف يحيا فيها السعيد وليست |
غير بحر تحت الدجى والرياح |
| طال بحثي يا ربّ أين ترى ذا |
ك السعيد الجذلان أين تراه؟ |
| ليس حولي إلا دياجير كون |
ليس يفنى بكاؤه وأساه |
| كل يوم ميت يسير به الأح |
ياء باكين نحو دنيا الظلام |
| يا لأسطورة الخلود فما الخا |
لد غير القبور والآلام |
| يا دويّ النواح في الأرض أيّا |
ن يكفّ الباكون والصارخونا؟ |
| ومتى ينتهي الشقاء متى ير |
تاح كون ذاق العذاب قرونا |
| عالم كلّ من على وجهه يش |
قى ويقضي الأيام حزنا ويأسا |
| جرّعته السنين حنظلها المرّ |
فعاف الحياة عينا ونفسا |
| إيه أسطورة السعادة هاتي |
حدّثيني عن سرّك المنشود |
| أين ألقاك؟ أين مسكنك المر |
موق؟ في الأفق أم وراء الوجود؟ |
| سرت وحدي تحت النجوم طويلا |
أسأل الليل والدياجير عنك |
| أسفا لم أجدك في الشاطىء الصخ |
ريّ حيث المياه تفتأ تبكي |
| حيث تبقى الأشواك والورد يذوي |
تحت عين الأيّام والأقدار |
| حيث يفنى الصفاء والليل يأتي |
بجنون الأنواء والأعصار |
| حيث تقضي الأغنام أيّامها غر |
ثى ولا عشب في جديب المراعي |
| أبدا تتبع السراب وتشكو |
بخل دهر مزّيف خدّاع |
| حيث يحيا الغراب, والبلبل المو |
هوب يهوي في عشّه المضفور |
| ويغّني البوم البغيض على الدو |
ح ويثوي القمريّ بين الصخور |
| حيث تبقى الغيوم في الجوّ رمزا |
لحياة سوادها ليس يفنى |
| حيث تبقى الرياح تصفر لحنا |
هو سخرّية المقادر منّا |
| حيث صوت الحياة يهتف بالأح |
ياء : ماذا تحت الدجى تبتغونا؟ |
| انظروا كلّ ما على الأرض يبكي |
فأفيقوا يا معشر الحالمينا |