| احمل الذكرى من الماضي كما |
يحمل القلب أمانيه الجساما |
| هات ردّد ذكريات النور في |
فنّك الأسمى و لقّنها الدّواما |
| ذكريات تبعث المجد كما |
يبعث الحسن إلى القلب الغراما |
| فارتعش يا وتر الشعر وذب |
في كئوس العبقريّات مداما |
| و تنقّل حول مهد المصطفى |
وانشد المجد أغانيك الرّخاما |
| زفّت البشرى معانيه كما |
زفّت الأنسام أنفاس الخزاما |
| و تجلّى يوم ميلاد الهدى |
يملأ التاريخ آيات عظاما |
| واستفاضت يقظة الصحرا على |
هجعة الأكوان بعثا وقياما |
| و جلا للأرض أسرار السما |
و تراءى في فم الكون ابتساما |
| جلّ يوم بعث الله به |
أحمدا يمحو عن الأرض الظلاما |
| و رأى الدنيا خصاما فاصطفى |
أحمدا يفني من الدنيا الخصاما |
| " مرسل " قد صاغه خالقه |
من معاني الرسل بدءا و ختاما |
| قد سعى – و الطرق نار و دم – |
يعبر السهل و يجتاز الأكاما |
| و تحدّى بالهدى جهد العدا |
و انتضى للصارم الباغي حساما |
| نزل الأرض فأضحت جنّة |
و سماء تحمل البدر التماما |
| و أتى الدنيا فقيرا فأتت |
نحوه الدنيا و أعطته الزّماما |
| و يتيما فتبنّته السّما |
و تبنّى عطفه كلّ اليتامى |
| و رعى الأغنام بالعدل إلى |
أن رعى في مرتع الحق الأناما |
| بدويّ مدّن الصحرا كما |
علّم الناس إلى الحشر النظاما |
| و قضى عدلا و أعلى ملّة |
ترشد الأعمى و تعمي من تعامى |
| نشرت عدل التساوي في الورى |
فعلا الإنسان فيها و تسامى |
| يا رسول الحقّ خلّدت الهدى |
و تركت الظلم و البغي حطاما |
| قم تجد الكون ظلما محدثا |
قتل العدل و باسم العدل قاما |
| و قوى تختطف العزل كما |
يخطف الصقر من الجوّ الحماما |
| أمطر الغرب على الشرق الشّقا |
و بدعوى السلم أسقاه الحماما |
| فمعاني السلم في ألفاظه |
حيل تبتكر الموت الزؤاما |
| يا رسول الوحدة الكبرى و يا |
ثورة وسّدت الظلم الرغاما |
| خذ من الأعماق ذكرى شاعر |
و تقبّلها صلاة و سلاما |