بدأت القصة عندما ذهب محمود درويش الشاب إلى وزارة الداخلية لإصدار أو تجديد بطاقة هويته
وكان هناك استمارة يجب على الموظف ملؤها تتعلق ببيانات مقدم الطلب مثل تاريخ الولادة ومكان السكن
وحين سئل عن خانة القومية أجاب : "عربي" فعاود الموظف السؤال وكأنما في نبرة السؤال وإعادته
استنكاراً , فرد مجدداً - وكان الحوار يجري بالعبرية- "سجل أنا عربي" وخرج محمود درويش وقد أعجبه
الإيقاع فبدأ بتدوين القصيدة على قصاصة ورق الباص في طريق عودته إلى البيت, وكان بناء القصيدة
يشبه الاستمارة , أي الصفات والمعلومات المتعلقة به , لكن الشعر لم يعد أشقر اللون بل بات أسودَ
وباتت كفه كالصخر وبات عدد أولاده ثمانية , كرد على الموظف أي الذهنية الإسرائيلية التي يغيظها
كثرة الأولاد , فأصبح يحشد في القصيدة كل ما يغيظ هذه الذهنية وصار يطور بطاقة هويته الشخصية
لتصبح بطاقة هوية جماعية .
|