موقع الشاعرالفلسطيني

كتبوا عن درويش

وفاءً لدرويش

25-05-2015    01:47 PM

لأنك فخار الضاد وأدبها الأول .. ولأنك مَعِين حروف الحب والشوق والثورة .. ولأنها ملائكية الإبداع التي خطتها حروفك .. وقدسية السطور النيرات إلى الأبد لأنك كذلك وستبقى ... كان لابد أن نلتقي يوماً هنا .. ونأتي هنا ... نطوف ورودكَ الرائعات .. وأمواجكَ الهادئات الهادرات الثائرات الباسمات العاشقات فهنا يا أبي .. هنا لا رحيل .. هنا لا رحيل ولا غروب ولا خريف .. هنا البقاء .. هنا اللقاء إلى الأبد .. هنا اللقاء إلى الأبد / محبكم اسامة ابراهيم

الأخبار الأدبية

أنا , وجميلُ بُثَيْنة

أنا , وجميلُ بُثَيْنة
كَبِرْنا ’ أَنا وجميلُ بُثَيْنَةَ , كُلٌّ
على حِدَةٍ’ في زمانين مُخْتَلِفَينْ....
هُوَ الوقْتُ يفعل ما تفعل الشمسُ
والريحُ: يَصْقُلُنا ثم يقتلُنا حينما
يحمل العقلُ عاطفةَ القلبِ , أَو
عندما يبلُغُ القلبُ حكمتَهُ

يا جميلُ ! أَتكبَرُ مِثْلَكَ , مثلي ,
بثينةُ ؟
تكبَرُ , يا صاحبي , خارجَ القلب
في نَظَر الآخرين . وفي داخلي تستحمُّ
الغزالةُ في نبعا المتدفّق من ذاتها

هِيَ , أَم تلك صُورَتُها ؟

إنها هِيَ يا صاحبي . دَمُها , لحمُها ,
واُسمُها . لا زمان لها . رُبّما استَوْقَفَتْني
غداً في الطريق إلى أَمسها

وأَين وَجَدْتَ الطُّفُولَةَ؟

وأَين وَجَدْتَ الطُّفُولَةَ؟
- في داخلي العاطفيّ. أَنا الطفلُ
والشيخُ.طفلي يُعَلِّمُ شيخي المجازَ.
وشيخي يُعلِّمُ طفلي التأمُّل في خارجي.
خارجي داخلي
كُلَّما ضاق سجني تَوزَّعْتُ في الكُلِّ’
واتَّسَعَتْ لغتي مثل لُؤْلُؤةٍ كُلِّما عَسْعَسَ
الليل ضاءتْ/

أهديك ذاكرتي على مرأى من الزمنِ


أهديك ذاكرتي على مرأى من الزمنِ

أهديك ذاكرتي

ماذا تقول النار في وطني

ماذا تقول النار؟

هل كنتِ عاشقتي

أم كنت عاصفةً على أوتار؟

وأنا غريب الدار في وطني

غريب الدار..


جدارية الوداع

  • 02 March
    2015
    01:24 PM

    مرثية زهر اللوز




    لعيون زهر اللوز
    للعمر البنفسج
    للمسافات القصيرة
    عند أبواب الوداع
    هذا الرحيل الصمتُ
    والترحال غاباتُ المهاجر
    فارس من عصر أنكال الألم
    في عين ميلاد النُّجُم
    في موطن يَهَبُ الشموسَ الظل يستحيي الغيوم/ وإنه يسقي السنابلَ دمعَ زهرِ اللوز
    يا بحر النوارس
    يا رياضَ الشوقِ للقطف المحمّلِ بالزنابق
    والربيع الغضّ والباكي هو الزيتون
    والتفاح، والكرْمُ المدلّى بالعنب
    والطير في أوكارها ربضت تناظر
    تستعيد نواحَ مرثية العنادل
    والدموع الحمر تذرفها المآقي
    آه يا محمود كيف أتيت؟ كيف مضيت؟
    كيف نفذت من تلك المخاطر؟
    ربما بعد اعتذاري
    ربما تدري بأن القصد في جَرْحِ السحابة
    أن أراك اليوم ماطرْ
    من كل ماء الشعر
    أنت الخصب للأرض الأجادب
    يا سامقاً فوق الظنون
    على فتون الزيزفون
    وأنت في حَدَقِ العيون
    صددت واشينا الخؤون
    وما حسبتُ بأنني أبكيك أنغاماً
    من الشعر الحزين
    وما ظننتُ بأنني أرثيكَ
    من بعد الخطيئة بالأنين
    حتى رأيت الفقدَ يعتصرُ الجنانْ
    ويُنطِق الصدقُ اللسان
    صفي الخليُّ من الضغائن
    يعرف أنه الإحساس
    يضعَفُ للفراق المرّ في الإنسان
    يشع من خلف اعتذاراتِ السماحةِ بالرضى
    والصفح كالأنوار
    تعلو فوق عالية الجبال
    على السفوح على التلال
    يا أنت يا غصناً تطاول عند قاصية المحال
    وأنت يا عمراً تأرّج من نَبالاتِ الخصال
    وأنت يا من أنت جرّدت القلم
    من بعد ما السيفُ انثلم
    يا أيها الرمز العلم
    يا من رسمت النور في مد الظُّلَمْ
    وكتبت أن النصر يولد
    من تضاعيف الجراح
    وأنك البطل الذي يبقى ولو كره العدم
    لتعود تشرق من تراب الموت
    أنداءً وشعراً ونغم
    وتكون بعد الفوز أنت زهر اللوز
    في صدر الزمن.

    اقرأ المزيد
  • 02 March
    2015
    01:22 PM


    بعد الفراق


    بعد الفراق
    تموت عندنا المعانيْ
    وتصبح الأشياءُ كلها سواءْ
    حتى الأغاني
    حتى الرفاقْ
    حديثهم
    حوارهم
    نكاتُهم كما الغُثَاءَ
    والشعر لا معنى له إلا هراءٌ في هراءْ
    والليل مثل الصبح أقصَتْه الأمانيْ
    ويشهق الحنينُ تارةً كأنه ذُبالةٌ تذوبْ
    لم يبق منها غير شهقةِ الغروبْ
    أقول للحنين قد كفى... ويزحف الأسى
    على لواعجِ المساءْ
    يقول هل عدوت للهروب من مفاوز الهوى
    فضعتَ في الدروبْ
    وبعدها قد شئتَ ذلك الذي قد شاء آخرُ العِناقْ
    كانت معي تلوح لي
    كالحلم من عمر الثواني
    تلوّن الوجودَ لحظةً بلحظةٍ فتارةً ربيعْ
    وتارة شتاؤها حنانُها
    يُذيبُ قسوةَ الصقيع
    وتارة رعودُها تمزّقُ العهودَ عنوةً
    وتسفح الوفاءْ
    وبعدها تعود تطلب اللقاء في رجاءْ
    تذوب غضبتي - تذوب ثورتي
    كالطفل عَابَثَ المطرْ
    كالطفل عَانَقَ الرياحَ والقدرْ
    وحان عندها الفِراقْ
    أقول هل غدوتَ بعدها حجرْ
    وأسمع النشيجَ في السماء أن مات القمرْ
    وترحل النجومُ تهجر الطِبَاق
    وتصبح الأشياءُ كلها سَواءْ

    اقرأ المزيد
  • 02 March
    2015
    01:21 PM

    رسالة إلى الشاعر محمود درويش

    ليس للأشواقِ حدٌّ

    والهوى دربٌ طويلٌ

    قد قطعناهُ سويًّا

    ورجعنا غرباءْ

    شاعرَ الجُرحِ أجبْنا

    كيفِ تَبني أسطُرًا من بحرِ دَمْ

    تَبعثُ الأمواتَ منا

    كي يَهُبُّوا للفداءْ ؟

    كم تُعاني ، كم تُقاسي !

    تَحتسي عِطرَ المآسي

    ثم تَهمي فوقَنا شِعرًا جميلاً

    مثلَ زخَّاتِ الشتاءْ

    ***

    واقفٌ كالسيفِ تَلمعْ

    في عيونِ الكبرياءْ

    سوفَ تَبقى فارسًا دومًا عنيدًا

    فسيوفُ الشعرِ أمضى

    من سيوفِ الادعاءْ

    ضِفَّةٌ للجرحِ تبدو لي هنالِكْ

    وأنا جُرحي كذلكْ

    ضِفتانِ ..

    من جروحِ الأنبياءْ

    وأنا والليلُ نبحثْ ..

    عن طريق ،

    عن صديقْ ،

    أيِّ مقهى ...

    نتسامرْ ..

    ثم نجهشْ ..

    في البكاءْ

    ***

    قبةٌ من فوقِها درعٌ ورايةْ

    حين صارتْ كلُّ راياتِ العروبةْ ..

    "كربلاءْ"

    أولُ الراياتِ جرحٌ

    آخرُ الراياتِ فتحٌ ..

    في السماءْ

    ***

    أيها الداعي لنا

    ابقَ فينا

    علَّهُ يُجدي البقاءْ

    راكبًا مُهرَ القصيدةْ

    شاهرًا سيفَ المعاني

    في وجوهِ الأدعياءْ

    ساحةُ العيدِ جَبينُكْ

    كلُّنا جئنا نُصلي عندَ رأسِكْ ..

    في انحناءْ

    سوفَ نشتاقُ إليكَ

    كلَّ صُبحٍ

    لنشُمَّ ..

    من عبيرِ الشعرِ عطرًا

    إن في الشِّعر شفاءْ

    ***

    يَسألُ الأطفالُ عنكَ

    في طوابيرِ الصباحِ المدرسيَّةْ

    عاشقَ النايِ تَعبْنا من غِناءٍ

    كلما جئنا نُغني شِعرَنا

    غُصَّةٌ في الحلقِ تَذبحْ ..

    حبلَ صرْخاتِ الضحيَّةْ

    أيها الأمواتُ ندعوكم جميعًا

    للوقوفِ ..

    للحدادْ

    ونُعبِّئْ ..

    شعرَنا أكياسَ قمحٍ

    للعبادْ

    ويكونُ الطفلُ "محمودُ"

    الذي بالأمسِ سافرْ

    راحَ للموتِ وعادْ

    ***

    يا بُراقَ الموتِ ألهمني السَّكينةْ

    كي أردَّ ..

    بعضَ ما يومًا أخذتُ ..

    من هِباتْ

    يا تُرى هل بعدَ هذا الموتِ شيءٌ

    ربما إنْ كانَ شيْءٌ ...

    ربما طولُ السكاتْ

    إن يكنْ شيئًا جديدًا

    فامنحوني في فلسطينَ الحياةْ

    علِّموني قطعَ أعناقِ الغُزاةْ

    هذهِ أرضُ القيامةْ

    والقيامةْ ..

    سوفَ تأتي الآنَ من كلِّ الجهاتْ

    ليسَ للأرضِ أمانٌ

    كلُّ زلزالٍ تَخَفَّى سوفَ يَضرِبْ

    لا تَقُلْ لي : ومتى الزلزالُ آتْ ؟

    إن تأخَّرْ ليسَ يعني

    أن وقتَ الحسمِ فاتْ

    ***

    تُصبحونَ الآنَ في خيرٍ

    وأُصبِحْ ..

    في المنافي من جديدْ

    يا تُرى في الموتِ نُنفى

    من جديدْ ؟

    ونعاني من سجونٍ ومعابرْ ،

    وقريبٍ ، وبعيد ؟

    آهِ يا موتُ اختطفْني

    لا تُفكرْ في الأحبَّةْ

    اختطفني سوفَ أولدْ ..

    من جديدْ

    ياتُرى للقبرِ بابٌ ؟

    سوفَ أخرجْ ..

    للتنزُّهْ ..

    كلَّ فجرٍ ، كلَّ عيدْ

    سوفَ أنظُرْ ..

    من عيونِ الموتِ كُرهًا

    للطغاةِ ، والبغاةِ ، والعبيدْ

    وذراعي سوفَ تَخرجْ ،

    وتُلوِّحْ ..

    يابلادي للأحبَّةْ ..

    من بعيدْ

    آهِ ياموتُ اختطفْني

    سوفَ أقطعْ ..

    أيَّ بيدْ

    يا صغارَ القدسِ خلفي

    رددوا هذا النشيدْ

    كلُّ موتٍ نحن منهُ ..

    سوفَ نولدْ ..

    من جديدْ

    لا المجازرْ ..

    أنهكتْنا

    كيفَ نَفنى في المجازرْ ؟

    والخيامُ جمَّعتْنا

    لقَّبتْنا بالمُهّجََّرْ

    صنَّفتْنا بالشَّريدْ

    والدموعُ ، والدماءُ ،والمنافي ، والبريدْ

    كلُّها قد صادفتْنا

    بعدَها ماذا نريدْ

    والتجارِبْ ..

    علَّمتني أن في الآفاقِ بُعدًا

    لن أراهُ

    رغمَ أني كنتُ في يومٍ أريدْ

    ***

    يا صباحَ الشعرِ

    هل للشعر صبحٌ

    وبلادي تستقي كلَّ المشاعرْ

    كي تُسافرْ ..

    خلفَ راياتِ المحبَّةْ ..،

    والسلامْ ؟

    صبرَ أيوبٍ صبرْنا

    وانتهتْ أيامُنا

    قد تبعثرنا بآلافِ الخيامْ

    ليسَ هذا صبرَ أيوبٍ ولكن

    ذاكَ صبرُ العجزِ دومًا

    عندَ تزويقِ الكلامْ

    ***

    سفَرٌ لأينَ

    وأنتَ وجهُ قضيَّةٍ

    ودليلُ شعبٍ ضائعٍ وسطَ الزحامْ ؟

    أهي البدايةُ

    أم نواقيسُ الختامْ ؟

    ماذا سنكتبُ فوقَ شاهدِكَ الرخامْ ؟

    سنقولُ كانَ مُقاتلاً

    أو فارسًا ،

    أو عبقريًّا بالسليقةِ

    مستحيلٌ أن يكونَ له قرينْ

    ماذا أضفْنا بالكلامْ ؟

    ستظلُّ أكبرَ من جميعِ كلامِنا

    والحزنُ لا يَهَبُ التأسِّي

    في مآسينا العِظامْ

    والقولُ يعجِزُ آهِ يعجِزُ آهِ

    في هذا المَقامْ

    يا فارسَ الكلِماتِ

    ما عادَ الفتى متوشِّحًا

    سيفَ القصيدةِ ،

    ذاهبًا للقنصِ من حُمرِ الكلامْ

    نامَ الفتى متوسِّدًا جُرحَ القصيدةِ

    في أسى

    تحتَ الخيامْ

    هالوا الترابَ على جفونٍ تحترقْ

    بجفونِهِ حضَنَ الترابَ

    وراحَ في صمتٍ ونامْ

    اقرأ المزيد
  • 23 February
    2015
    02:10 PM


    لا مرثاةَ لائقةٌ بعجزك عن قراءتها

    الآن يمكن للقصيدةِ أن تعود الى منابعها
    وللجسد المؤرَّق أن ينامْ
    الآن والكلمات هائمةٌ بمفردها
    على وجه البسيطةِ
    تستطيع يداك أن تجدا طريقهما، بلا ضوءٍ،
    الى المعنى
    وعيناك المبقَّعتان بالأحزان
    ترتدَّان عن فوضى البصيرة
    مثل عكازين عمياوين
    كي تتهجَّيا خفقان قلبك في الظلامْ
    الآن تدرك أن كل كتابةٍ
    عقدٌ نوقِّعه مع الشيطان أحياءً
    وننجزه بحبر الموت،
    كل قصيدةٍ جرحٌ نرمِّمه بلحم حضورنا الفاني
    ونسقط في الختام
    لا شيء بعدُ إذن لنفعلهُ
    وقد فرغ الإناء من الكلامْ
    لا شيء بعدُ إذن
    سوى التحديق في ذهب البدايات
    الموارى تحت أنقاض الحياة
    وفي بلادٍ من ذبالات القصائد
    لم تزل مدفونةً تحت الركامْ
    لا شيء إلا أن تعاين ما استطعتَ
    جذور شعركَ وهي تنشجُ
    تحت مطرقة الثرى المهدوم
    مثل أنوثةٍ عريتْ من الأوراق،
    منتحلاً صفات الريح
    وهي تقود بالجرس الذي يتقدم الرعيانَ
    في جلعاد
    قطعان الغمامْ
    نضب الطريق من الخطى
    والرحلة اكتملتْ
    وعدت مضرجاً بالشعر نحو سرير نومكَ،
    مثلما ولدتكَ أمك عدتَ
    كيما تستعير من التماع يمامةٍ مذبوحة الأحلام
    تحت سنابكِ الأعداء
    أحزاناً مؤقتةً
    وترقد في سلامْ
    الرحلةُ الآن انتهت
    ومحاجر الموتى التي تفتضُّ أعينها،
    وقد تعبتْ من التحديق،
    شربين السفوح
    تضيء لك الطريق الى أريحا
    والجبال تغمَّدتك بمخلب الأوجاع
    وهي تسيل من جذع الغيوم الصَّلب
    حتى بحَّة القصب الحنونِ
    على ضفاف الأنهر الكسلى
    لك الآن الخيارُ بأن تكون كما أردتَ:
    جناحَ قُبّرةٍ يرفرف فوق أطلال الوجودِ
    أو ابتسامةَ عاشقيْن على طريق الحبّ
    أو أملاً يشيِّع بالدموع
    غروب شمس اللاجئين الى الخيامْ
    كم خطوةً تحتاج بعد
    لكي تريح جبينك الذاوي على الصلصال،
    أو تتنفس الصعداء من وعثاء نفسك؟
    كم صباحاً رائقاً
    لترى، وقد أصبحتَ أبعد من حدود الجاذبية،
    ما تُعِدُّ لك الطبيعة في خزائنها العتيقةِ
    من وساوس،
    أيها المولود من عطش الوعود الى التحقُّقِ
    والحروف الى تأنثها
    ومن ظمأ السماء الى نبيٍّ
    يُسرج الرؤيا كمعراجٍ
    ويحملها الى البيت الحرامْ
    آن الأوان لذلك الجسد المهشَّم كالزجاج
    بأن توسِّده الثرى
    آن الأوان لكي تنامْ
    * * *
    اليوم تلتمس القصيدةُ صمت شاعرها
    لتكتب نفسها في صورةٍ أخرى
    وتولد مثل أبطال الحكايات القديمةِ
    من خيال مشيّعيك،
    منكَّس الأهداب مثل سفينةٍ ترسو
    بلا متنزهين على الرمال،
    وطافحاً بالذكريات
    لخنجرٍ في ظهر جنديٍّ يئنُّ على الحصى
    ومتوَّجاً بالأقحوانْ
    اليوم لا مثوىً يضمُّك غير ما اتَّحدَتْ به كفَّاكَ
    من نزق التفرُّس في ضباب الشكلِ
    أوغبش الدخانْ
    أبديَّتانِ من الرؤى تتناهبان وجودك الشبحيّ،
    واحدةٌ من الكلماتِ
    والأخرى من الشهوات
    فيما حول قبركَ،
    حيث أربع سندياناتٍ تجوب الأرضَ
    بحثاً عن شتاءٍ زائغ النظرات في عينيك،
    تنهض آخر الحجب التي خبَّأتَ
    في أحشائها ياقوتة المعنى
    لتمحضك التفاتتها الأخيرةَ،
    والسنابل كي تصدَّ الموتَ
    عما كان شَعركَ قبل أن يذوي
    ويلتحم الزمانُ مع المكانْ
    ها أنت تمخر خائر الأهدابِ قوس أهلَّةٍ
    مخنوقة العبرات
    فوق صلاة أمِّك،
    ها نباتاتُ الجليل الحانياتُ على طريق البيت
    واللمعانُ شبه المأتميِّ لجنَّة الماضي
    وها ذهبُ الشموس على صفيحِ
    بيوتِ غزَّةَ
    وهو يلفظ بغتةً أنفاسهُ
    ويغوص في كبد الثرى قبل الأوانْ
    ها هم، كما لو أنهم فقدوا بموتكَ
    قطرة الحب الأخيرةَ
    والطفولة وهي تبحث عن براءتها
    ويُخطئها الحنانْ
    يتدافعون وراء نعشكَ
    مثلما تتدافع الأمواج تحت ظهيرةٍ مفقوءةِ العينين
    نحو البحر،
    غير مصدّقين بأن قلبك،
    حيث كان الشعر يهدر مثل عاصفةٍ من الصبوات،
    قد خسر الرهانْ
    مدنٌ بكاملها تجيء الآن حاملةً شوارعها الكئيبةَ
    كي تقول لك: الوداع
    وأنت تسقط، مثلما أبصرتَ في رؤياك،
    عن ظهر الحصانْ
    يتقدَّم النسيان كي يرفو تمزُّق مقلتيك على الثرى
    والزعفرانُ لكي يضمّد بالأنامل
    صوتك المجروح،
    والموتى لكي يهدوك أجمل ما تفتَّح في حناجرهم
    من الأشواك،
    تأتي الأمهات القادمات من الأغاني
    كي يصِلْنكَ بالتراب الأم،
    تأتي النجمةُ الثكلى التي افترشتْ سماءً
    ضحلةَ الجريانِ في الأردن،
    سربُ روائحٍ مسروقةٍ من ياسمين الشام،
    والألق المثلّم بالعرائس والمناحات الطويلةِ
    فوق نهر النيل،
    لكن قبل ذلك،
    قبل أن يتقدَّم الشعراءُ كي يرْثُوكَ
    أو يَرِثُوك،
    نلمح بغتةً قمر الكنايات المجلَّل بالتمائمِ
    وهو يخترق الحشودَ
    لكي يراكْ
    تأتي الحواسُ الخمس كي تتبادل الأدوار
    فوق مسوَّدات لم تجد وقتاً
    لتكملها رؤاكْ
    تتقدَّم اللغة التي أخرجتها من عتمة القاموس
    نحو عوالمٍ زرقاءَ
    لم يفتضَّها أحدٌ سواكْ
    يتقدَّم التشبيه أبيض طازج الشُّبهات
    نحو يديك،
    تسبقه أبالسةُ المجاز السود،
    والعُرَبُ الصغيرةُ فوق صحراء النداءِ المستعادةِ،
    والرحيل المترف الإيقاع
    من ألق المثَّنى في معلقة أمرئ القيس القتيلِ
    الى نشيجٍ ذابل الشرفات
    في "أنشودة المطر" التي انهمرتْ
    على السيَّاب،
    لا أحدٌ سواكْ
    أصغى الى النيران وهي تشبُّ في ثوب البلاغةِ
    حيث في أوج اقترانك بالجنون الصِّرفِ
    خانك قلبك الواهي
    وأثخنك العراكُ مع الملاكْ...
    ...
    عبثاً نحاول أن نرمم ما تهشَّم في غيابكَ
    من شظايا الروح
    حيث الشعر أسئلةٌ معلقةٌ تفتِّش عن جوابِ
    لا أفْقَ يرشدنا اليك
    وأنت تدخل عتمةً أخرى
    وتحترف الترنُّح كالنساء النائحات
    على حبال الموت،
    نوغل في ظنونك دون أن نلقاك،
    نلمح كوكباً غضَّ الجناح
    يهيم في برِّية الأفلاك
    ثم يخرُّ من أعـــلى الحنــين مـــضرَّجاً بخيالهِ
    فنقول: هذا أنت
    نسمع صرخةً مجهولة الرايات
    تخفق مثل أجنحة النسور على الذُّرى
    فنقول: هذا صوتك الملفوح بالإعصار
    يهدينا الى اللغة الجديدةِ،
    أنت من أثًّثتَ أقبية الجمالِ
    بما يليقُ من انخطافاتٍ،
    وصالحتَ الغموض مع الوضوحِ
    بفتنة التأويل
    حيث يراعك المحموم راح يشلُّ مثل السمِّ
    أعصاب البلاغةِ،
    أنت قِبلةُ أعين الغرقى
    وقابلةُ السرابِ
    ما الشِّعر، قلتَ، سوى المنازلةِ الأخيرةِ
    بين برق الرأس والشيطانِ
    في الأرض الخرابِ
    ما الشعر إلا شهوة الطيران فوق الموت
    حيث، مجرداً إلا من الكلمات،
    يُشهر شاعرٌ أوراقه البيضاء
    في وجه الغيابِ
    وعبرتَ وحدك برزخ الآلام
    كي ترنو الى ما عتَّقتْهُ يد الطبيعةِ من نبيذٍ
    في غياهب كهفها الجوفيّ،
    أو ما ردَّدتْهُ حناجر الفانينَ
    في أذن الترابِ
    * * *
    يا حاديَ الألم الفلسطيني
    يلزمني لكي أرثيك صيفٌ دارسُ الأقمارِ
    يسهر حول قبرك مع صنوبرهِ العليل،
    وغصَّةٌ لمرور نعشكَ
    تحت شرفتها،
    وتلزمني منازلُ للحنين
    وغابةٌ من أذرعٍ لتناول الأيام طازجةً
    كما ولدتْ لأول مرةٍ،
    ومذابحٌ خرساء تخطر كالنوارجِ
    فوق أفئدةِ الحصى العاري
    وغربانٌ ملائمةٌ لتمرين الحدادِ على السوادْ
    ها أنت ترمق من وراء القبرِ
    ليلكة الجنونِ المدلهمَّة في خرائب صدرك المعطوب
    وهي تعيدُ تنقيح التراب من الشوائبِ
    ثم تعبر مثل لمح البرقِ
    من ريحٍ لريحْ
    لا غيمَ يشرب وجهك النائي كما من قبلُ،
    لا مرثاةَ لائقةٌ بعجزك عن قراءتها
    ولا جهةٌ تحالفها الحياة، وقد رحلتَ،
    سوى تلألؤ وردة الهذيانِ
    في دمك الذبيحْ
    لا شيء تتركه إذن للموت
    إلا ما أراق خيالك الوحشيُّ
    من حبر الأساطير الذي أهداه شعبك للقيامةِ
    كي يعيدك مرةً أخرى
    الى أحشاء رام الله
    مرفوعاً على الأعناق كالقربان،
    حيث تئنُّ في قدميك جلجلةٌ من الموتى،
    وفي عينيك وعدٌ بالقيامة، لن تكذِّبه،
    وفي رئتيك أكثرُ من مسيحْ

    اقرأ المزيد
  • 23 February
    2015
    02:09 PM

    يوسفُ الشعراءِ

    تلازم روحُكَ روحيَ منذ ليال ٍ ثمان ٍ

    تمدّ إليّ يديكَ

    وتنثر في ساحة القلبِ

    بعضَ حروفٍ

    تشعُّ وتخفتُ

    تطرق جدران قلبي

    فيعلو الصدى ثم يسقطُ

    شيئاً فشيئاً

    وراء سياج المعاني

    يسائلني الحرفُ عنكَ

    لماذا ؟ وكيفَ ؟

    وما زال بعدُ الطريقُ طويلاً

    وما زال بعدُ الكثيرُ لتكتبَ عنهُ

    وعما رأيتَ هناكَ

    بأعلى الصليبِ

    تئنُّ وتنزفُ شعراً

    لتمنحنا من حرير الفراشاتِ

    رقية َ شعرٍ

    نعلقها في رقاب السنينَ

    تحدثنا عن مساءٍ سيأتي

    تغني جديدكَ للآخرينَ

    وليس لنا

    في نشيدكَ هذا نصيبٌ

    وليس لنا

    غيرُ ما قد تركتَ لنا

    من أغاني الحياةِ

    وأنشودةِ الموتِ

    لم يفرغ ِ الكأسُ

    لم تنضبِ البئرُ من مائها العذبِ

    لم ترتوِ الروحُ بعدُ

    صدى كلماتكَ يركضُ في القلبِ

    يصهل في المعبد الآدميِّ

    يدقُّ نواقيسَ أحلامِنا

    ويؤمُّ السنابلَ

    كي يهطلَ المطرُ المتعطشُ للارتواءِ

    ستسقط أشعار إخوتكَ الغائبين ببئركَ

    يا حاضراً في غيابكَ

    ترفعنا فوق سُحْبِ النبوءاتِ

    ندركُ

    أن الحياةَ أدقُّ وأجملُ

    أن السماءَ أرقُّ وأنبلُ

    متكئاً في السماء أراكَ

    على غيمةٍ

    قطرة ً للندى فوق زهر البنفسج ِ

    سُحْبُ السماوات أرضُكَ

    سُحْبُ السماواتِ بحرُكَ

    والريح طيِّعة ٌ

    كالكمان ِ تدندنُ شِعركَ في اللازمان ِ

    وأنتَ هنالكَ تنتظر الزائرينَ

    وكلَّ الصحاب القدامى

    سلامٌ إليكم جميعاً

    يمرُّ الزمانُ وئيداً ببئركَ

    يشربُ من عذبِ شعركَ

    يملأ جعبتهُ ثم يمضي

    وينسى الذين بها سقطوا

    دون صوت ارتطام ٍ بصفحة مائكَ

    يا يوسفََ الشعراءِ

    ويذكرُ أن زمانكَ ..

    كان زمانكَ

    أنَّ غيابكَ ..

    كان حضوراً

    وموتكَ ..

    كان حياة ً

    لأنكَ أنتَ

    لأنكَ ..

    محمودُ درويشْ !

    اقرأ المزيد
  • 19 February
    2015
    12:31 PM

    خذني معك


    تَخلَّيتَ عن وِزرِ حُزني

    ووزرِ حياتي

    وحَمَّلتَني وزرَ مَوتِكَ،

    أنتَ تركْتَ الحصانَ وَحيداً.. لماذا؟

    وآثَرْتَ صَهوةَ مَوتِكَ أُفقاً،

    وآثَرتَ حُزني مَلاذا

    أجبني. أجبني.. لماذا؟.

    • • • • •

    عَصَافيرُنا يا صَديقي تطيرُ بِلا أَجنحهْ

    وأَحلامُنا يا رَفيقي تَطيرُ بِلا مِرْوَحَهْ

    تَطيرُ على شَرَكِ الماءِ والنَّار. والنَّارِ والماءِ.

    مَا مِن مكانٍ تحطُّ عليهِ.. سوى المذبَحَهْ

    وتَنسى مناقيرَها في تُرابِ القُبورِ الجماعيَّةِ.. الحَبُّ والحُبُّ

    أَرضٌ مُحَرَّمَةٌ يا صَديقي

    وتَنفَرِطُ المسْبَحَهْ

    هو الخوفُ والموتُ في الخوفِ. والأمنُ في الموتِ

    لا أمْنَ في مجلِسِ الأَمنِ يا صاحبي. مجلسُ الأمنِ

    أرضٌ مُحايدَةٌ يا رفيقي

    ونحنُ عذابُ الدروبِ

    وسخطُ الجِهاتِ

    ونحنُ غُبارُ الشُّعوبِ

    وعَجْزُ اللُّغاتِ

    وبَعضُ الصَّلاةِ

    على مَا يُتاحُ مِنَ الأَضرِحَهْ
    وفي الموتِ تكبُرُ أرتالُ إخوتنا الطارئينْ

    وأعدائِنا الطارئينْ

    ويزدَحمُ الطقسُ بالمترَفين الذينْ

    يُحبّونَنا مَيِّتينْ

    ولكنْ يُحبُّونَنَا يا صديقي

    بِكُلِّ الشُّكُوكِ وكُلِّ اليَقينْ

    وهاجَرْتَ حُزناً. إلى باطلِ الحقِّ هاجَرْتَ

    مِن باطلِ الباطِلِ

    ومِن بابل بابلٍ

    إلى بابلٍ بابلِ

    ومِن تافِهٍ قاتلٍ

    إلى تافِهٍ جاهِلِ

    ومِن مُجرمٍ غاصِبٍ

    إلى مُتخَمٍ قاتلِ

    ومِن مفترٍ سافلٍ

    إلى مُدَّعٍ فاشِلِ

    ومِن زائِلٍ زائِلٍ

    إلى زائِلٍ زائِلِ

    وماذا وَجَدْتَ هُناكْ

    سِوى مَا سِوايَ

    وماذا وَجّدْتَ

    سِوى مَا سِواكْ؟

    أَخي دَعْكَ مِن هذه المسألَهْ

    تُحِبُّ أخي.. وأُحِبُّ أَخاكْ

    وأَنتَ رَحَلْتَ. رَحَلْتَ.

    ولم أبْقَ كالسَّيفِ فرداً. وما أنا سَيفٌ ولا سُنبُلَهْ

    وَلا وَردةٌ في يَميني.. وَلا قُنبُلَهْ

    لأنّي قَدِمْتُ إلى الأرضِ قبلكَ،

    صِرْتُ بما قَدَّرَ اللهُ. صِرْتُ

    أنا أوَّلَ الأسئلَهْ

    إذنْ.. فَلْتَكُنْ خَاتَمَ الأسئِلَهْ

    لَعّلَّ الإجاباتِ تَستَصْغِرُ المشكلَهْ

    وَتَستَدْرِجُ البدءَ بالبَسمَلَهْ

    إلى أوَّلِ النّورِ في نَفَقِ المعضِلَهْ.

    • • • • •

    تَخَفَّيْتَ بِالموتِ،

    تَكتيكُنا لم يُطِعْ إستراتيجيا انتظارِ العَجَائِبْ

    ومَا مِن جيوشٍ. ومَا مِن زُحوفٍ. ومَا مِن حُشودٍ.

    ومَا مِن صُفوفٍ. ومَا مِن سَرايا. ومَا مِن كَتائِبْ

    ومَا مِن جِوارٍ. ومَا مِن حِوارٍ. ومَا مِن دِيارٍ.

    ومَا مِن أقارِبْ

    تَخَفَّيْتَ بِالموْتِ. لكنْ تَجَلَّى لِكُلِّ الخلائِقِ

    زَحْفُ العَقَارِبْ

    يُحاصِرُ أكْفانَنا يا رفيقي ويَغْزو المضَارِبَ تِلْوَ المضارِبْ

    ونحنُ مِنَ البَدْوِ. كُنّا بثوبٍ مِنَ الخيشِ. صِرنا

    بربطَةِ عُنْقٍ. مِنَ البَدْوِ كُنّا وصِرنا.

    وذُبيانُ تَغزو. وعَبْسٌ تُحارِبْ.

    • • • • •

    وهَا هُنَّ يا صاحبي دُونَ بابِكْ

    عجائِزُ زوربا تَزَاحَمْنَ فَوقَ عَذابِكْ

    تَدَافَعْنَ فَحماً وشَمعاً

    تَشَمَّمْنَ مَوتَكَ قَبل مُعايشَةِ الموتِ فيكَ

    وفَتَّشْنَ بينَ ثيابي وبينَ ثيابِكْ

    عنِ الثَّروةِ الممكنهْ

    عنِ السرِّ. سِرِّ القصيدَهْ

    وسِرِّ العَقيدَهْ

    وأوجاعِها المزمِنَهْ

    وسِرِّ حُضورِكَ مِلءَ غِيابِكْ

    وفَتَّشْنَ عمَّا تقولُ الوصيَّهْ

    فَهَلْ مِن وَصيَّهْ؟

    جُموعُ دُخانٍ وقَشٍّ تُجَلجِلُ في ساحَةِ الموتِ:

    أينَ الوصيَّهْ؟

    نُريدُ الوصيَّهْ!

    ومَا أنتَ كسرى. ولا أنتَ قيصَرْ

    لأنَّكَ أعلى وأغلى وأكبَرْ

    وأنتَ الوصيَّهْ

    وسِرُّ القضيَّهْ

    ولكنَّها الجاهليَّهْ

    أجلْ يا أخي في عَذابي

    وفي مِحْنَتي واغترابي

    أتسمَعُني؟ إنَّها الجاهليَّهْ

    وَلا شيءَ فيها أَقَلُّ كَثيراً سِوى الوَرْدِ،

    والشَّوكُ أَقسى كَثيراً. وأَعتى كَثيراً. وَأكثَرْ

    ألا إنَّها يا أخي الجاهليَّهْ

    وَلا جلفَ مِنَّا يُطيقُ سَماعَ الوَصيَّهْ

    وَأنتَ الوَصيَّةُ. أنتَ الوَصيَّةُ

    واللهُ أكبَرُْ.

    • • • • •

    سَتذكُرُ. لَو قَدَّرَ الله أنْ تَذكُرا

    وتَذكُرُ لَو شِئْتَ أنْ تَذكُرا

    قرأْنا امرأَ القَيسِ في هاجِسِ الموتِ،

    نحنُ قرأْنا مَعاً حُزنَ لوركا

    وَلاميّةَ الشّنفرى

    وسُخطَ نيرودا وسِحرَ أراغون

    ومُعجزَةَ المتنبّي،

    أَلَمْ يصهَر الدَّهرَ قافيةً.. والرَّدَى منبرا

    قرأْنا مَعاً خَوفَ ناظم حِكمَت

    وشوقَ أتاتورك. هذا الحقيقيّ

    شَوقَ أخينا الشّقيّ المشَرَّدْ

    لأُمِّ محمَّدْ

    وطفلِ العَذابِ محمَّد

    وسِجنِ البلادِ المؤبَّدْ

    قرأْنا مَعاً مَا كَتَبنا مَعاً وكَتَبنا

    لبِروَتنا السَّالِفَهْ

    وَرامَتِنا الخائِفَهْ

    وَعكّا وحيفا وعمّان والنّاصرَهْ

    لبيروتَ والشّام والقاهِرَهْ

    وللأمَّةِ الصَّابرَهْ

    وللثورَةِ الزَّاحفَهْ

    وَلا شَيءَ. لا شَيءَ إلاّ تَعاويذ أحلامِنا النَّازِفَهْ

    وساعاتِنا الواقِفَهْ

    وأشلاءَ أوجاعِنا الثَّائِرَهْ.

    • • • • •

    وَمِن كُلِّ قلبِكَ أنتَ كَتبتُ

    وَأنتَ كَتبتَ.. ومِن كُلِّ قلبي

    كَتَبْنا لشعْبٍ بأرضٍ.. وأرضٍ بشعبِ

    كَتَبْنا بحُبٍّ.. لِحُبِّ

    وتعلَمُ أنَّا كَرِهْنا الكراهيّةَ الشَّاحبَهْ

    كَرِهْنا الغُزاةَ الطُّغاةَ،

    وَلا.. ما كَرِهْنا اليهودَ ولا الإنجليزَ،

    وَلا أيَّ شَعبٍ عَدُوٍ.. ولا أيَّ شَعبٍ صديقٍ،

    كَرِهْنا زبانيةَ الدولِ الكاذِبَهْ

    وَقُطعانَ أوْباشِها السَّائِبَهْ

    كَرِهْنا جنازيرَ دبَّابَةٍ غاصِبَهْ

    وأجنحَةَ الطائِراتِ المغيرَةِ والقُوَّةَ الضَّارِبَهْ

    كَرِهْنا سَوَاطيرَ جُدرانِهِم في عِظامِ الرّقابِ

    وأوتادَهُم في الترابِ وَرَاءَ الترابِ وَرَاءَ الترابِ

    يقولونَ للجوِّ والبَرِّ إنّا نُحاولُ للبحْرِ إلقاءَهُم،

    يكذبُونْ

    وهُم يضحكُونَ بُكاءً مَريراً وَيستعطفونْ

    ويلقونَنَا للسَّرابِ

    ويلقونَنَا للأفاعِي

    ويلقونَنَا للذّئابِ

    ويلقونَنَا في الخرابِ

    ويلقونَنا في ضَياعِ الضَّياعِ

    وتَعلَمُ يا صاحبي. أنتَ تَعلَمْ

    بأنَّ جَهَنَّم مَلَّتْ جَهّنَّمْ

    وعَافَتْ جَهَنَّمْ

    لماذا تموتُ إذاً. ولماذا أعيشُ إذاً. ولماذا

    نموتُ. نعيشُ. نموتُ. نموتُ

    على هيئَةِ الأُممِ السَّاخِرهْ

    وَعُهْرِ ملفَّاتِها الفاجِرَهْ

    لماذا؟ لماذا؟ لماذا؟ لماذا؟ لماذا؟..

    ومَا كُلُّ هذا الدَّمار وهذا السقوط وهذا العذاب

    ومَا كلُّ هذا؟ وهذا؟ وهذا؟

    • • • • •

    تذكَّرْ..

    وقدْ يُسعِفُ اللهُ مَيْتاً بأنْ يتذكَّرَ. لله نحنُ.

    فحاول إذن.. وتذكَّرْ

    تذكَّرْ رضا الوالِدَهْ

    لأُمَّينِ في واحِدَهْ

    ونعمةَ كُبَّتِها.. زينة المائِدَهْ

    وطُهرَ الرَّغيفِ المقمَّرْ

    تذكَّرْ

    أباً لا يُجيدُ الصّياحْ

    ولا يتذمَّرْ

    تذكَّرْ

    أباً لا يضيقُ ولا يتأفَّفُ مِن سَهَرٍ صاخِبٍ للصَّباحْ

    تذكَّرْ كَثيراً. ولا تتذكَّرْ

    كَثيراً. فبعضُ الحِكاياتِ سُكَّرْ

    وكُلُّ الخرافاتِ سُمٌّ مُقَطَّرْ

    ونحنُ ضَحايا الخرافاتِ. نحنُ ضَحايا نبوخذ نصّرْ

    وأيتام هتلَرْ

    ومِن دَمِنا للطُّغاةِ نبيذٌ

    ومِن لَحمِنا للغُزاةِ أكاليلُ غارٍ ووردٍ

    ومِسْكٌ. وَعَنبَرْ

    فَلا تتذكِّرْ

    قيوداً وسجناً وعسكَرْ

    وبيتاً مُدَمَّرْ

    وَليلاً طَويلاً. وَقَهراً ثقيلاً وسَطواً تكرَّرْ

    وَلا تتذكَّرْ

    لا تتذكَّرْ

    لا تتذكَّرْ.

    • • • • •

    لأنّا صديقانِ في الأرضِ والشّعبِ والعُمرِ والشِّعرِ،

    نحنُ صريحانِ في الحبِّ والموتِ.. يوماً غَضِبْتُ عليكَ..

    ويوماً غَضِبْتَ عَلَيّ

    وَمَا كانَ شَيءٌ لدَيكَ. وَمَا كانَ شَيءٌ لَدَيّ

    سِوَى أنّنا مِن تُرابٍ عَصِيّ

    وَدَمْعٍ سَخيّ

    نَهاراً كَتبْتُ إليكَ. وَليلاً كَتَبْتَ إليّ

    وأعيادُ ميلادِنا طالما أنذَرَتْنا بسِرٍّ خَفِيّ

    وَمَوتٍ قريبٍ.. وَحُلمٍ قَصِيّ

    ويومَ احتَفَلْتَ بخمسينَ عاماً مِنَ العُمرِ،

    عُمرِ الشَّريدِ الشَّقيّ البَقيّ

    ضَحِكنا مَعاً وَبَكَيْنا مَعاً حينَ غنَّى وصلّى

    يُعايدُكَ الصَّاحبُ الرَّبَذيّ:

    على وَرَقِ السنديانْ

    وُلِدْنا صباحاً

    لأُمِّ الندى وأبِ الزّعفرانْ

    ومتنا مساءً بِلا أبوَينِ.. على بَحرِ غُربتِنا

    في زَوارِقَ مِن وَرَقِ السيلوفانْ

    على وَرَقِ البَحرِ. لَيلاً.

    كَتَبْنا نشيدَ الغَرَقْ

    وَعُدْنا احتَرَقْنا بِنارِ مَطالِعِنا

    والنّشيدُ احتَرَقْ

    بنارِ مَدَامِعِنا

    والوَرَقْ

    يطيرُ بأجْنِحَةٍ مِن دُخانْ

    وهَا نحنُ يا صاحبي. صَفحَتانْ

    وَوَجهٌ قديمٌ يُقَلِّبُنا مِن جديدٍ

    على صَفَحاتِ كتابِ القَلَقْ

    وهَا نحنُ. لا نحنُ. مَيْتٌ وَحَيٌّ. وَحَيٌّ وَمَيْتْ

    بَكَى صاحبي،

    على سَطحِ غُربَتِهِ مُستَغيثاً

    بَكَى صاحبي..

    وَبَكَى.. وَبَكَيْتْ

    على سَطحِ بَيْتْ

    ألا ليتَ لَيتْ

    ويا ليتَ لَيتْ

    وُلِدنا ومتنا على وَرَقِ السنديانْ.

    • • • • •

    ويوماً كَتَبْتُ إليكَ. ويوماً كَتَبْتَ إليّ

    أُسميكَ نرجسةً حَولَ قلبي..

    وقلبُكَ أرضي وأهلي وشعبي

    وقلبُكَ.. قلبي.

    • • • • •

    يقولونَ موتُكَ كانَ غريباً.. ووجهُ الغَرابَةِ أنّكَ عِشْتَ

    وأنّي أعيشُ. وأنّا نَعيشُ. وتعلَمُ. تَعلَمُ أنّا

    حُكِمْنا بموتٍ سريعٍ يمُرُّ ببُطءٍ

    وتَعلَمُ تَعْلَمُ أنّا اجترَحْنا الحياةَ

    على خطأٍ مَطْبَعِيّ

    وتَعلَمُ أنّا تأجَّلَ إعدامُنا ألف مَرَّهْ

    لِسَكْرَةِ جَلاّدِنا تِلْوَ سَكْرهْ

    وللهِ مَجْدُ الأعالي. ونصلُ السَّلام الكلام على الأرضِ..

    والناسُ فيهم ـ سِوانا ـ المسَرَّهْ

    أنحنُ مِن الناسِ؟ هل نحنُ حقاً مِن الناسِ؟

    مَن نحنُ حقاً؟ ومَن نحنُ حَقاً؟ سألْنا لأوّلِ مَرَّهْ

    وَآخرِ مَرَّهْ

    وَلا يَستَقيمُ السّؤالُ لكي يستَقيمَ الجوابُ. وها نحنُ

    نَمكُثُ في حَسْرَةٍ بعدَ حَسْرَهْ

    وكُلُّ غَريبٍ يعيشُ على ألفِ حَيْرَهْ

    ويحملُ كُلُّ قَتيلٍ على الظَّهرِ قَبرَهْ

    ويَسبُرُ غَوْرَ المجَرَّةِ.. يَسبُرُ غَوْرَ المجَرَّهْ.

    • • • • •

    تُعانقُني أُمُّنا. أُمُّ أحمدَ. في جَزَعٍ مُرهَقٍ بعذابِ

    السِّنينْ

    وعِبءِ الحنينْ

    وَتَفْتَحُ كَفَّينِ واهِنَتَينِ موبِّخَتَينِ. وَتَسأَلُ صارخةً

    دُونَ صَوتٍ. وتسألُ أينَ أَخوكَ؟ أَجِبْ. لا تُخبِّئ عَلَيَّ.

    أجِبْ أينَ محمود؟ أينَ أخوكَ؟

    تُزلزِلُني أُمُّنا بالسّؤالِ؟ فماذا أقولُ لَهَا؟

    هَلْ أقولُ مَضَى في الصَّباحِ ليأْخُذَ قَهوَتَهُ بالحليبِ

    على سِحرِ أرصِفَةِ الشانزيليزيه.

    أمْ أدَّعي

    أنَّكَ الآن في جَلسَةٍ طارِئَهْ

    وَهَلْ أدَّعي أنَّكَ الآن في سَهرَةٍ هادِئهْ

    وَهَلْ أُتْقِنُ الزَّعْمَ أنّكَ في موعِدٍ للغَرَامِ،

    تُقابِلُ كاتبةً لاجئَهْ

    وَهَلْ ستُصَدِّقُ أنّكَ تُلقي قصائِدَكَ الآنَ

    في صالَةٍ دافِئَهْ

    بأنْفاسِ ألفَينِ مِن مُعجَبيكَ.. وكيفَ أقولُ

    أخي راحَ يا أُمَّنا ليَرَى بارِئَهْ..

    أخي راحَ يا أُمَّنا والتقى بارِئَهْ.

    • • • • •

    إذنْ. أنتَ مُرتَحِلٌ عن دِيارِ الأحبَّةِ. لا بأسَ.

    هَا أنتَ مُرتَحِلٌ لدِيارِ الأحبَّةِ. سَلِّمْ عَلَيهِم:

    راشد حسين

    فدوى طوقان

    توفيق زيّاد

    إميل توما

    مُعين بسيسو

    عصام العباسي

    ياسر عرفات

    إميل حبيبي

    الشيخ إمام

    أحمد ياسين

    سعدالله ونُّوس

    كاتب ياسين

    جورج حبش

    نجيب محفوظ

    أبو علي مصطفى

    يوسف حنا

    ممدوح عدوان

    خليل الوزير

    نزيه خير

    رفائيل ألبرتي

    ناجي العلي

    إسماعيل شمُّوط

    بلند الحيدري

    محمد مهدي الجواهري

    يانيس ريتسوس

    ألكسندر بن

    يوسف شاهين

    يوسف إدريس

    سهيل إدريس

    رجاء النقاش

    عبد الوهاب البياتي

    غسَّان كنفاني

    نزار قباني

    كَفاني. كَفاني. وكُثرٌ سِواهم. وكُثرٌ فسلِّم عليهم. وسَوفَ

    تُقابِلُ في جَنَّةِ الخُلدِ سامي . أخانا الجميلَ الأصيلَ.

    وَهلْ يعزِفونَ على العُودِ في جَنَّةِ الخُلْدِ؟ أَحبَبْتَ

    سامي مَع العودِ في قَعدَةِ العَينِ .. سامي مَضَى

    وَهْوَ في مِثلِ عُمرِكَ.. (67).. لا. لا أُطيقُ العَدَدْ

    وأنتُمْ أبَدْ

    يضُمُّ الأبَدْ

    ويَمْحُو الأبَدْ

    وَأَعلَمُ. سوفَ تَعودونَ. ذاتَ صباحٍ جديدٍ تعودُونَ

    للدَّار والجار والقدس والشمس. سَوفَ تَعودونَ.

    حَياً تَعودُ. وَمَيْتاً تَعودُ. وسَوفَ تَعودون. مَا مِن كَفَنْ

    يَليقُ بِنا غيرَ دَمعَةِ أُمٍّ تبلُّ تُرابَ الوَطَنْ

    ومَا مِن بِلادٍ تَليقُ بِنا ونَليقُ بِها غير هذي البلادْ

    ويوم المعادِ قريبٌ كيومِ المعادْ

    وحُلم المغنّي كِفاحٌ

    وموتُ المغنّي جهادُ الجِهادْ.

    • • • • •

    إذاً أنتَ مُرتحلٌ عَن دِيارِ الأحِبَّةِ

    في زّوْرَقٍ للنجاةِ. على سَطْحِ بحرٍ

    أُسمّيهِ يا صاحبي أَدْمُعَكْ

    وَلولا اعتصامي بحبلٍ مِن الله يدنو سريعاً. ولكنْ ببطءٍ..

    لكُنتُ زَجَرْتُكَ: خُذني مَعَكْ

    وخُذني مَعَكْ

    خُذني مَعَكْ.

    اقرأ المزيد

حروفٌ من ثرى المنطار ...

اقرأ المزيد
  • 09
    February

    كاتب وشاعر

    هُمْ يرحلونَ وأنتَ تولدُ في دمي ،

    ودمايَ منكَ ومنكَ أنبضُ يا أبي ،

    أنا بنتُ طُهرِكَ لم أزلْ

    قسماتُ وجهِكَ تستنيرُ بوهجِكَ الخلاّقِ ليلاً يا أبي ،

    أنا صوتكُ الورديُّ يصدحُ في مآقي الصمتِ ، يبعثُ لن أموتْ ،

    أنا ضحكةٌ بيضاءُ أكتبُ قصةً ،

    طلّتْ من المنطارِ ترحلُ يا أبي ،

    أنا لن أموتْ !

    قلْ للرحيلِ أنا هنا ،

    " رامي " هنا ...

    وردُ البنفسجِ لن يموتْ !

    قلْ للفِراقِ فراشةٌ ،

    حَطَّتْ على الشباكِ تنشُقُ رُوحَكَ العذراءَ ...

    رُوحَكَ لن تموتْ !

    قلْ للمدامعِ والقلوبُ تمزّقَتْ ..

    آهٍ ونارٌ في الأضاُلعِ يا أبي ،

    يومُ إرتحالِكَ حسرةٌ ،

    في جوفِها الحسراتُ ثكلى يا أبي ،

    شمسُ إرتحالِكَ لن تموتْ !

    قلُ للسماءِ أنا هنا ،

    أنتَ الرسولْ

    أنتَ القداسةُ يا أبي ،

    أنتَ السلامْ ...

    نورٌ ونورٌ يا أبي ..

    النورُ أيضاً لا يموتْ !

    ........ يا ساكنَ الدمعِ الغزيرْ ،

    يا مُفجعَ الوجْعِ المريرْ

    في القلبِ يحترقُ السكوتْ

    في القلبِ أنتَ ، وأنتَ حزنٌ لن يموتْ ..

    في القلب حزنٌ لن يموتْ !


    قصيدة : وردُ البنفسجِ لن يموتْ
    أسامة إبراهيم

    اقرأ المزيد

قطار الذكريات

اقرأ المزيد

لاعب النرد

14-02-2015

لاعب النرد الشاعر محمود درويش

اقرأ المزيد

عزاء للشاعر محمود درويش في تكساس

14-02-2015

عزاء للشاعر محمود درويش في تكساس

اقرأ المزيد

رحيل الشاعر الفلسطيني محمود درويش

09-02-2015

رحل الشاعر الفلسطيني محمود درويش بعد معاناة مع المرض كان الفصل الأخير فيها عملية جراحية أجريت له في هيوستن بولاية تكساس الأمريكية .. وكان درويش قد خضع لعملية قلب مفتوح بمستشفى ميموريال هيرمان بولاية تكساس الأربعاء الماضي , وقد ساءت حالته في أعقاب العملية. وافاد مراسل الجزيرة في فلسطين أن الرئاسة الفلسطينية تسعى لنقل جثمان محمود درويش البالغ من العمر سبعة وستين عاما الى العاصمة الأردنية عمان ومنها الى الاراضي الفلسطينية .

اقرأ المزيد

على هذه الأرض ما يستحق الحياة + نحب الحياة اذا ما استطعنا

09-02-2015

محمود درويش , على هذه الأرض ما يستحق الحياة + نحب الحياة اذا ما استطعنا

اقرأ المزيد

لاعب النرد

2/14/2015 1:36:06 PM

لاعب النرد الشاعر محمود درويش